وقال لي الوقفة تعتق من رق الدنيا والآخرة . وقال لي الصلوة تفتخر بالواقف كما يفتخر بها السائر . وقال لي ما عرفني شيء ، فأن كاد أن يعرفني فالواقف . وقال لي كاد الواقف يفارق حكم البشرية . وقال لي سقط قدر كل شيء في الوقفة فما هو منها ولا هي منه . وقال لي في الوقفة عزاء مما وقفت عنه وأنس مما فارقته . وقال لي الوقفة باب الرؤية ، فمن كان بها رآني ومن رآني بها وقف ، ومن لم يرني لم يقف . وقال لي الواقف يأكل النعيم ولا يأكله ، ولا يشرب الابتلاء ولا يشربه . وقال لي مزجت حس الواقف بجبروت عصمتي ، فنبأ عن كل شيء ، فما يلائمه شيء . وقال لي لو كان قلب الواقف في السوى ما وقف ، ولو كان السوى فيه ما ثبت . وقال لي الواقف علم كله حكم كله ولن بجمعها معا إلا الواقف . وقال لي الواقف لا يصلح على العلماء ولا تصلح العلماء عليه . وقال لي الواقف يبعد بقرب العالمين ، ويحتجب بعلوم العالمين . وقال لي إن وقفت بي فالسوى حرمي فلا تخرج إليه فتنحل مني .
كتاب المواقف · الصفحة ١١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
كتاب المواقفص ١١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي