قال صفة تعم الجن والإنس عموما لا يجوز البتة أن يخص منها أحد النوعين ومن المحال الممتنع أن يكون الله تعالى يخبرنا بخبر عام وهو لا يريد إلا بعض ما أخبرنا به ثم لا يبين ذلك وهو ضد البيان الذي ضمنه الله تعالى لنا فكيف وقد نص على أنهم من جملة المؤمنين الذين يدخلون الجنة ولا بد
الوجه الثالث روى منذر وابن أبي حاتم في تفسيريهما عن مبشر ابن اسماعيل قال تذاكرنا عند ضمرة بن حبيب أيدخل الجن الجنة قال نعم وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان للجنيات والإنس للإنسيات
قال الجمهور فدل على تأتي الطمث من الجن لأن طمث الحور العين إنما يكون في الجنة
الوجه الرابع قال أبو الشيخ حدثنا اسحاق بن أحمد حدثنا عبد الله بن عمران حدثنا معاوية حدثنا عبد الواحد بن عبيد عن الضحاك عن ابن عباس قال الخلق أربعة فخلق في الجنة كلهم وخلق في النار كلهم وخلقان في الجنة والنار فأما الذي في الجنة كلهم فالملائكة وأما الذي في النار كلهم فالشياطين وأما الذين في الجنة والنار فالإنس والجن لهم الثواب وعليهم العقاب
الوجه الخامس إن العقل يقوى ذلك وإن لم يوجبه وذلك أن الله تعالى قد أوعد من كفر منهم وعصى النار فكيف لا يدخل من أطاع منهم الجنة وهو سبحانه وتعالى الحكم العدل الحليم الكريم فإن قيل قد أوعد الله تعالى من قال من الملائكة إنه إله من دونه ومع هذا ليسوا في الجنة فالجواب من وجوه
أحدها أن المراد بذلك إبليس لعنه الله قال ابن جريج في قوله تعالى ومن يقل منهم إني إله من دونه فلم يقله إلا إبليس لعنه الله دعا إلى عبادة نفسه فنزلت هذه الآية فيه يعني إبليس لعنه الله وقال قتادة هي خاصة بعدو الله إبليس لعنه الله لما قال ما قال لعنه الله وحوله