القول الثالث أنهم على الأعراف وفيه حديث مسند سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى
القول الرابع الوقف واحتج أهل القول الأول بوجوه
أحدها العمومات كقوله تعالى وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد وقوله تعالى وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين وقوله صلى الله عليه وسلم من شهد أن لا إله إلا الله خالصا دخل الجنة فكما أنهم يخاطبون بعمومات الوعيد بالإجماع فكذلك يكونون مخاطبين بعمومات الوعد بطريق الأولى ومن أظهر حجة في ذلك قوله تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان فبأي آلاء ربكما تكذبان إلى آخر السورة
والخطاب للجن والإنس فامتن عليهم سبحانه بجزاء الجنة ووصفها لهم وشوقهم إليها فدل ذلك على أنهم ينالون ما امتن عليهم به إذا آمنوا وقد جاء في حديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه لما تلا علهيم هذه السورة الجن كانوا أحسن ردا وجوابا منكم ما تلوت عليهم من آية إلا قالوا ولا بشيء من آلائك ربنا نكذب رواه الترمذي
الوجه الثاني ما استدل به ابن حزم من قوله أعدت للمتقين وبقوله تعالى حاكيا عنهم ومصدقا لمن قال ذلك منهم وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به وقوله تعالى قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن وقوله تعالى إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار إلى آخر السورة