الأصل والدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم عرض لي الشيطان في صلاتي فخنقته فوجدت برد ريقه على يدي ولولا دعوة أخي سليمان عليه السلام لقتلته أ ه
ومن يكون نارا محرقة كيف يكون ريقه باردا ولا له ريق رأسا لكن كان يقول له لسان وذؤابة من نار محرقة فعلم صحة ما قلنا والنبي صلى الله عليه وسلم شبههم بالنبط ولولا أنهم على أشكال ليست نارا لما ذكر الصور وترك الالتهاب والشرر انتهى
قلت هكذا لفظه ولولا دعوة أخي سليمان عليه السلام لقتلته وهذا اللفظ غير معروف بل المعروف في الصحيح والسنن لولا دعوة أخي سليمان عليه السلام لأصبح موثقا حتى تراه الناس وفي الصحيحين ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا فتنظروا إليه ومما يدل على أن الجن ليسوا باقين على عنصرهم الناري قول النبي صلى الله عليه وسلم إن عدو الله تعالى إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي أ ه وقوله صلى الله عليه وسلم رأيت ليلة أسري بي عفريتا من الجن يطلبني بشعلة من نار كلما التفت رأيته أ ه
وبيان الدلالة منه أنهم لو كانوا باقين على عنصرهم الناري وأنهم نار محرقة لما احتاجوا إلى أن يأتي الشيطان أو العفريت منهم بشعلة من نار ولكانت يد الشياطين أو العفريت أو شيء من أعضائه إذا مس ابن آدم احرقه كما يحرق الآدمي النار الحقيقية بمجرد المس فدل على أن تلك النار انغمرت في سائر العناصر حتى صار البرد ربما كان هو الغالب في بعض الأحيان إما للأعضاء نفسها أو لما تحلل من البدن كاللعاب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم حتى برد لسانه على يدي وفي رواية حتى برد لعابه ولا شك أن الله تعالى جعل الأقوات منمية للأجسام ويكون