أجزاء من النار تتخلل في خلل الماء فلهذا متى قام في الهواء رقت أجزاء النار وفارقت الماء وعاد إلى ما كان عليه من البرودة ألا ترى أن البخار الذي يرتفع منه صعد إنما يكون ذلك لارتفاع أجزاء النار لأن أجزاءها خفيفة والخفيف هو ما فيه اعتماد صعدا والماء ثقيل لأن فيه اعتمادا سفلا فالبخار وإن كان فيه أجزاء من الرطوبة فإن أكثر ما فيه أجزاء النار فلغلبتها عل الاجزاء الرطبة ترتفع معها وتصير حكم الاجزاء المائية في لطافتها حتى ترفعها أجزاء النار كالقطن وما يجري مجراه مما ترفعه النار بصعودها فدل على صحة ما ذهبنا اليه من مجاورة الماء والنار على هذا السبيل الذي بيناه وإذا صحت هذه الجملة لم يمتنع إحداث الله تعالى أجزاء من الرطوبة في خلل النار حتى يصح وجود الحياة وليس في البنية ولا في الروح لهم تعلق لأن النار تحتمل البنية وكذلك تحتمل مجاورتها الريح والروح هو الهواء للنار قال فإن قيل إذا لم يجوزوا لغة استثناء الشيء من غير جنسه ألا ترى أنك لا تقول عندي عشرة دراهم إلا ثوبا وما شاكله فكيف يجوز استثناء إبليس من جملة الملائكة إذا لم يكن من جنسهم ومن أصلهم مع أن الله تعالى خاطبنا بلغة العرب فهلا دلكم هذا على أنه من جنس الملائكة وأن اصل الجن ليس هو النار
قلنا انما جاز ذلك لما جمعهم وإياه الحكم المقصود وهو الأمر بالسجود وإذا كان هذا سائغا في اللغة وكان مشهورا عند أهلها سقط السؤال وصح ما ذكرناه في هذا الفصل
وقال أبو الوفاء بن عقيل في الفنون سأل سائل عن الجن فقال الله تعالى اخبر عنهم أنهم من نار بقوله تعالى والجان خلقناه من قبل من نار السموم وأخبر أن الشهب تضرهم وتحرقهم فكيف تحرق النار النار فقال الجواب وبالله التوفيق
اعلم أن الله تعالى أضاف الشياطين والجن إلى النار حسب ما أضاف الإنسان إلى التراب والطين والفخار والمراد به في حق الانسان أن أصله الطين وليس الآدمي طينا حقيقة لكنه كان طينا كذلك الجان كان نارا في