وأسكن آدم الجنة فكان يمشي فيها وحشيا ليس له زوج يسكن إليها فنام نومة فاستيقظ فإذا عند رأسه امرأة قاعدة خلقها الله تعالى من ضلعه فسألها ما انت فقالت امرأة قال ولم خلقت قالت لتسكن إليى قالت له الملائكة ينظرون ما مبلغ علمه ما اسمها قال حواء قالوا لم سميت حواء قال لأنها خلقت من شيء حي قال الله عز وجل يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما
وهذا الذي ساقه ابن جرير من حديث موسى بن هارون منتزع من نص التوراة التي بأيدي أهل الكتاب وسياق الآيات وظاهرها يقتضى أن خلق حواء كان قبل دخول آدم عليه السلام إلى الجنة كقوله يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وهذا قد صرح به ابن اسحاق وذكر ابن اسحاق عن ابن عباس ان حواء خلقت من ضلعه الأقصر وهو نائم ولثم مكانه لحم ومصداق هذا في قوله تعالى يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وقوله تعالى هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها قال ابن جرير لما أسكن الله تعالى آدم وزوجه جنته أطلق الله لهما تبارك اسمه أن يأكلا كل ما شاء أكله من كل ما فيها من ثمارها غير ثمرة شجرة واحدة ابتلاء منه لهما بذلك وليمضي قضاء الله فيهما وفي ذريتهما كما قال تعالى ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما أكل ما نهاهما ربها عن أكله من ثمر تلك الشجرة وحسن لهما حتى أكلا منها فبدا لهما من سوآتهما ما كان توارى عنهما منها وكان وصول عدو الله إبليس إلى تزيين ذلك ما ذكر في الخبر الذي حدثني موسى بن هارون حدثنا عمرو بن حماد حدثنا اسباط عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن اناس من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما قال الله تعالى لآدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين