تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يذكر النار إلا في معرض العقوبة والتخويف والعذاب إلا في موضع أو موضعين ذكرها فيه بأنها تذكرة ومتاع للمقوين تذكرة بنار الآخرة ومتاع لبعض أفراد الناس وهم المقوون النازلون بالقرى وهي الأرض الخالية إذا نزلها المسافر يمتع بالنار في منزله فأين هذا من أوصاف الأرض في القرآن

الحادي عشر أن الله تعالى وصف الأرض بالبركة في غير موضع من كتابه خصوصا وأخبر أنه بارك فيها عموما فقال تعالى أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين إلى أن قال وبارك فيها وقدر فيها أقواتها فهذه بركة عامة وأما البركة الخاصة ببعضها فكقوله تعالى ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها وأما النار فلم يخبر انه جعل فيها بركة أصلا بل المشهود أنها مذهبة للبركات ماحقة لها فأين المبارك في نفسه المبارك فيما وضع فيه إلى مزيل البركة وما حقها

الثاني عشر أن الله تعالى جعل الأرض محل بيوته التي يذكر فيها اسمه ويسبح له فيها بالغدو والآصال عموما وبيته الحرام الذي جعله قياما للناس مباركا وهدى للعاملين خصوصا فلو لم يكن في الأرض إلا بيته الحرام لكفاها ذلك شرفا وفخرا على النار

الثالث عشر أن الله تعالى أودع الأرض من المعادن والأنهار والعيون والثمرات والحبوب والأقوات وأصناف الحيوانات وامتعتها والجبال والرياض والمراكب البهية والصور البهيجة ما لم يودع في النار شيئا منه فأي روضة وجدت في النار أو جنة أو معدن أو صورة أو عين خرارة أو نهر مطرد أو ثمرة لذيذة

الرابع عشر إن غاية النار أنها وضعت خادمة لما في الأرض فالنار إنما محلها محل الخادم لهذه الأشياء فهي تابعة لها خادمة فقط إذا استغنت عنها طردتها وأبعدتها عن قربها وإذا احتاجت إليها استدعتها استدعاء المخدوم لخادمه

الخامس عشر أن اللعين لقصور نظره وضعف بصيرته رأى صورة الطين ترابا ممتزجا بماء فاحتقره ولم يعلم أن الطين مركب من أصلين

آكام المرجان · الصفحة ٢١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آكام المرجانص ٢١٦