الرابع أن التراب ضروري للحيوان لا يستغنى عنه البتة ولا عما يتكون فيه ومنه والنار يستغنى عنها الحيوان البهيم مطلقا وقد يستغني عنها الإنسان الأيام والشهور فلا يدعوه إليها ضرورة
الخامس أن التراب إذا وضع فيه القوت أخرجه أضعاف أضعاف ما وضع فيه فمن بركته يؤدي ما استودعته فيه إليك مضاعفا ولو استودعته النار لخانتك وأكلته ولم تبق ولم تذر
السادس أن النار لا تقوم بنفسها بل هي مفتقرة إلى محل تقوم به يكون حاملا لها والتراب لا يفتقر إلى حامل فالتراب أكمل منها لغناه وافتقارها
السابع أن النار مفتقرة إلى التراب وليس التراب مفتقرا إليها فإن المحل الذي تقوم به النار لا يكون إلا متكونا أو فيه من التراب فهي الفقيرة إلى التراب وهو الغنى عنها
الثامن أن المادة الإبليسية هي المارج من النار وهو ضعيف تتلاعب به الأهوية فيميل معها كيفما مالت ولهذا غلب الهوى على المخلوق منه فأسره وقهره ولما كانت المادة الآدمية هي التراب وهو قوي لا يذهب مع الهواء أيما ذهب قهر هواه وأسره ورجع إلى ربه فاجتباه واصطفاه وكان الهواء الذي مع المادة الآدمية عارضا سريع الزوال فزال وكان الثبات والرزانة اصليا له فعاد إليه وكان إبليس بالعكس من ذلك فعاد كل منهما إلى أصله وعنصره آدم إلى أصله الطيب الشريف واللعين إلى أصله الردي
التاسع أن النار وإن حصل منها بعض المنفعة والمتاع فالشر كامن فيها لا يصدها عنه إلا قسرها وحبسها ولولا القاسر والحابس لها لأفسدت الحرث والنسل التراب فالخير والبركة كامن فيه كلما أثير وقلب ظهرت بركته وخيره وثمرته فأين أحدهما من الآخر
العاشر أن الله تعالى أكثر ذكرها في كتابه وأخبر عن منافعها وخلقها وأنه جعلها مهادا وفراشا وبساطا وقرارا أو كفات للأحياء والأموات ودعا عباده إلى التفكر فيها والنظر في آياتها وعجائبها وما أودع فيها ولم