تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورعيته وقد نبه سبحانه على ذلك وأن كلامه يشرف به المخاطب فقال سبحانه ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم وقال تعالى وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا وهذا يدل على ما ذكرت وأما قولهم ويوم يناديهم فالمراد يناديهم على لسان بعض ملائكته إرسالا بدلالة الآية الثانية وهي قوله سبحانه ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولو كان النداء هناك الكلام لكان القرآن متناقضا ونحن نجمع بين الآيتين فنقول يناديهم ببعض ملائكته ولا يكلمهم بنفسه ولهذا يقال قد نادى السلطان في البلد بمعنى أمر مناديا فنادى لا أنه نادى بنفسه والله تعالى أعلم & الباب السادس والثمانون في خطأ إبليس في دعواه أنه خير من آدم عليه السلام وتعليله بأنه خلق من نار &

اعلم أن هذه الشبهة التي ذكرها إبليس إنما ذكرها على سبيل التعنت وإلا فامتناعه من السجود لآدم إنما كان عن كبر وكفر ومجرد إباء وحسد ومع ذلك فما أبداه من الشبهة فهو داحض لأنه رتب على ذلك أنه خير من آدم لكونه خلق من نار وآدم خلق من طين ورتب على هذا أنه لا يحسن منه الخضوع لمن دونه ومن هو خير منه وهذا باطل من وجوه

الأول أن النار طبعها الفساد وإتلاف ما تعلقت به بخلاف التراب

الثاني أن النار طبعها الخفة والطيش والجدة والتراب طبعه الرزانة والسكون والثبات

الثالث أن التراب يتكون فيه ومنه أرزاق الحيوان وأقواتهم ولباس العباد وزينتهم وآلات معايشهم ومساكنهم والنار لا يكون فيها شيء من ذلك

آكام المرجان · الصفحة ٢١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آكام المرجانص ٢١٤