حرست دليل على أنه قد كان منه شيء فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم ملئت حرسا شديدا وشهبا وذلك لينحسم أمر الشياطين وتخليطهم ولتكون الآية أبين والحجة أقطع وإن وجد اليوم كاهن فلا يدفع ذلك بما أخبر الله من طرد الشيطان عن استراق السمع فإن ذلك التغليظ والتشديد كان زمن النبوة ثم بقيت منه أعني من استراق السمع بقايا يسيرة بدليل وجودهم على الندور وفي بعض الأزمنة في بعض البلاد وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكهان فقال ليسوا بشيء فقيل إنهم يتكلمون بالكلمة فتكون كما قالوا فقال تلك الكلمة من الحق يحفظها الجني فيقرها في أذن وليه قر الزجاجة فيخلط فيها أكثر من مائة كذبة ويروى قر الدجاجة بالدال وعلى هذه الرواية تكلم قاسم بن ثابت في الدلائل قال السهيلي والزجاجة بالزاي اولى لما ثبت في الصحيح فيقرها في أذن وليه كما تقر القارورة ومعنى يقرها يصبها ويفرغها قال الراجز % لا تفرغن في أذني بعدها % ما يستقر فأريك فقدها %
وقال ابن دريد يقال قر عليه دلوا من ماء إذا صبها عليه وفي تفسير ابن سلام عن ابن عباس قال إذا رمى الشهاب الجني لم يخطئه ويحرق ما أصاب ولا يقتله وعن الحسن قال يقتله في أسرع من طرفة العين وفي تفسير ابن سلام أيضا عن أبي قتادة أنه كان مع قوم فرمى بنجم فقال لا تتبعوه أبصاركم وفيه أيضا عن حفص أنه سأل الحسن أيتبع بصره الكوكب فقال قال الله تعالى وجعلناها رجوما للشياطين وقال تعالى أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض قال كيف نعلم إذا لم ننظر إليه لأتبعنه بصرى وذكر ابن اسحاق حديث ابن عباس وفيه كنا إذا رأيناه نقول يموت عظيم أو يولد عظيم والحديث في صحيح مسلم ولفظه أن عبد الله بن عباس قال أخبرني رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار أنهم بينا هم جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ رمى بنجم فاستنار فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كنتم تقولون في الجاهلية