إذا رمى بمثل هذا قالوا الله ورسوله أعلم كنا نقول ولد الليلة رجل عظيم أو مات رجل عظيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنها لا يرمى بها لموت أحد ولا لحياته ولكن ربنا تبارك اسمه إذا قضى أمرا سبح حملة العرش ثم سبح أهل السموات الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء الدنيا ثم يقول الذين يلون حملة العرش لحملة العرش ماذا قال ربكم فيخبرونهم ماذا قال فيستخبر بعض أهل السماء بعضا حتى يبلغ الخبر هذه السماء الدنيا فيخطف الجن السمع فيقذفون إلى أوليائهم ويرمون فما جاءوا به على وجهه فهو حق ولكنهم يقذفون فيه ويزيدون وفي هذا دليل على ما قدمناه من أن القذف بالنجوم قد كان قديما ولكنه إذ بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم غلظ وشدد كما قال الزهري ملئت السماء حرسا شديدا وشهبا وقوله في آخر الحديث من رواية ابن اسحاق وقد انقطعت الكهانة اليوم فلا كهانة يدل قوله اليوم على تخصيص ذلك الزمان كما قدمناه والذي انقطع اليوم وإلى يوم القيامة أن تدرك الشياطين ما كانت تدركه في الجاهلية الجهلاء عند تمكنها من سماع أخبار السماء وما يوجد اليوم من كلام الجن على ألسنة المجانين إنما هو خبر منهم عما يرونه في الأرض مما لا نراه نحن كسرقة سارق وخبية في مكان خفي أو نحو ذلك وأن أخبروا بما سيكون كان تخرصا وتظننا فيصيبون قليلا ويخطئون كثيرا وذلك القليل الذي يصيبون فيه هو ما تتكلم به الملائكة في العنان كما في حديث البخاري فيطردون بالنجوم فيضيفون إلى الكلمة الواحدة أكثر من مائة كذبة كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث المتقدم
وذكر ان أول العرب فزع للرمي بالنجوم حين رمى بها للقذف ثقيف وأنهم جاءوا إلى رجل منهم يقال له عمرو بن امية أحد بني علاج وكان أدهى العرب وأكثرها رأيا فقالوا له يا عمرو ألم تر ما حدث في السماء من القذف بهذه النجوم قال بلى فانظروا فإن كانت معالم النجوم التي يهتدى بها في البر والبحر وتعرف بها الأنواء من الصيف والشتاء لما تصلح الناس في معايشهم هي التي يرمى بها فهو والله طي الدنيا وهلاك هذا الخلق الذي فيها وان كانت نجوما غيرها وهي ثابتة فهذا الأمر أراد الله تعالى