تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال مالك ( 1 ) الامر عندنا في الذي يسرق امتعه الناس التي تكون موضوعة بالاسواق محرزة قد احرزها اهلها في اوعيتهم وضموا بعضها إلى بعض انه من سرق من ذلك شيئا من جرزه فبلغ قيمته ما يجب فيه القطع فان عليه القطع كان صاحب المتاع عند متاعه أو لم يكن ليلا ذلك أو نهارا

قال أبو عمر الحجة في قوله هذا حديث صفوان بن امية اذ سرق رداؤه من تحت راسه أو من تحت توسده وهو نائم والنائم كالغائب عن متاعه وغلق الوعاء على المتاع كغلق باب الدار والبيت

ولم يختلفوا ان من فتح باب دار أو بيت وسرق منه ما يبلغ المقدار انه يقطع وقد ابى كثير من الفقهاء ان يجعلوا ذلك خرزا اذا غاب عنه صاحبه ولم يكن عقله ولا تحت حرزه وقفله

وهذه من مسائل الراي يسوغ فيها الاجتهاد

والاصل عندي في هذا وما كان مثله ان لا يراق دم السارق المسلم الا بيقين والتيقن اصل أو قياس غير مدفوع على اصل لان الخطا في العفو خير وايسر من الخطا في العقوبة

وقد اجمع العلماء على ان كل سرقة لا قطع فيها فالغرم واجب على من سرقها موسرا كان أو معسرا

قال مالك ( 2 ) في الذي يسرق ما يجب عليه فيه القطع ثم يوجد معه ما سرق فيرد إلى صاحبه انه تقطع يده

واحتج مالك لقوله هذا بالشارب يوجد منه ريح الشراب فيحد وهذا ليس بحجة عند موافقيه فضلا عن مخالفيه

والقطع واجب عند العلماء على كل سارق اخرج المتاع من حرزه وهو حق لله عز وجل وليس للادمي في القطع حق فان وجد متاعه اخذه باجماع ليس له غير ذلك ولا له العفو عن السارق اذا بلغ السلطان وهو وغيره في ذلك سواء

واختلف العلماء في السارق تقطع يده وقد استهلك المتاع

فقال مالك يغرمه ان كان مليئا في حين القطع أو في حين الحكم وان كان معسرا لم يتبع [ بشيء ] من قيمة السرقة

الاستذكار · الجزء ٧ · الصفحة ٥٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الاستذكارج ٧ · ص ٥٥٤