وقد تابع سعيد بن أبي عروبة على ذلك ابان العطار وجرير بن حازم وموسى بن خلف رووه عن قتادة باسناد مثله وذكروا فيه السعاية
واما هشام الدستوائي وشعبة بن الحجاج وهمام بن يحيى فرووه عن قتادة باسناده المذكور لم يذكروا فيه السعاية وهم اثبت من الذين ذكروا فيه السعاية
واصحاب قتادة الذين هم الحجة على [ غيرهم عند اهل العلم ثلاثة شعبة وهشام وسعيد بن أبي عروبة فاذا اتفق منهم اثنان فهما حجة على ] الواحد عندهم وقد اتفق شعبة وهشام الدستوائي على ترك ذكر السعاية [ في هذا الحديث فضعف بذلك ذكر السعاية والله اعلم
وقد ذكرنا حديث أبي هريرة من طرق هؤلاء كلهم في ( التمهيد ) وزدنا القول بيانا في ذلك من جهة الاسناد والنقل هنالك
واما اختلاف الفقهاء في هذا الباب فان مالكا واصحابه يقولون اذا اعتق المليء الموسر نصيبا له في عبد بينه وبين غيره فلشريكه ان يعتق بتلا وله ان يقوم اذا أعتق نصيبه كما اعتق شريكه قبل التقويم كان الولاء بينهما كما كان الملك بينهما ما لم يقوم ويحكم بعتقه فهو كالعبد في جميع احكامه
وان كان المعتق لنصيبه من العبد عديما لا مال له لم يعتق من العبد غير حصته وبقي نصيب الاخر رقا له يخدمه العبد يوما ويكتسب لنفسه يوما وهو في حدوده وجميع احواله كالعبد
وان كان المعتق موسرا ببعض نصيب شريكه قوم عليه بقدر ما يوجد معه من المال ورق بقية النصيب لديه ويقضى بذلك عليه كما يقضى في سائر الديون اللازمة والجنايات الواجبة ويباع عليه شوار بيته وماله بال من كسوته
والتقويم ان يقوم نصيبه يوم العتق قيمة عدل ثم يعتق عليه
وكذلك قال داود واصحابه فانه لا يعتق عليه حتى يؤدي القيمة إلى شريكه
وهو قول الشافعي في ( القديم ) وقال في ( الجديد ) اذا كان المعتق لحصته من العبد موسرا في حين العتق عتق جميعه حينئذ وكان حرا من يومئذ يرث ويورث وله ولاؤه ولا سبيل للشريك على العبد وانما له قيمة نصيبه على شريكه كما لو قتله وسواء اعطاه القيمة أو منعه اذا كان موسرا يوم العتق وان كان معسرا فالشريك على ملكه يقاسمه كسبه أو يخدمه يوما ويخلي لنفسه يوما ولا سعاية عليه