هلك الموصي اخذوا ذلك لانفسهم ومنعوه الوصية في ثلثه وما اذن له به في ماله ( 1 )
قال فأما ان يستأذن ورثته في وصية يوصي بها لوارث في صحته فيأذنون له فان ذلك لا يلزمهم ولورثته ان يردوا ذلك ان شاؤوا وذلك ان الرجل اذا كان صحيحا كان احق بجميع ماله يصنع فيه ما شاء ان شاء ان يخرج من جميعه خرج فيتصدق به أو يعطيه من شاء وانما يكون استئذانه ورثته جائزا على الورثة اذا أذنوا له حين يحجب عنه ماله ولا يجوز له شيء الا في ثلثه وحين هم احق بثلثي ماله منه فذلك حين يجوز عليهم امرهم وما اذنوا له به فان سأل بعض ورثته ان يهب له ميراثه حين تحضره الوفاة فيفعل ثم لا يقضي فيه الهالك شيئا فانه رد على من وهبه الا ان يقول له الميت فلان لبعض ورثته ضعيف وقد احببت ان تهب له ميراثك فأعطاه اياه فان ذلك جائز اذا سماه الميت له
قال وان وهب له ميراثه ثم انفذ الهالك بعضه وبقي بعض فهو رد على الذي وهب يرجع إليه ما بقي بعد وفاة الذي اعطيه ( 2 )
قال أبو عمر اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة اقوال
احدها قول مالك ان اذن الورثة للمريض في حال مرضه ان يوصي لوارثه أو بأكثر من ثلثه فهو لازم لهم إلا ان يكونوا ممن يخاف دخول الضرر عليهم من منع رفد واحسان وقطع نفقة ومعروف ونحو هذا ان امتنعوا فان كان ذلك لم يضرهم اذنهم وكان لهم الرجوع فيما اذنوا فيه بعد موته روى ذلك بن القاسم وغيره عنه وان استأذنهم في صحته فأذنوا له لم يلزمهم بحال من الاحوال
والقول الثاني ان اذن لهم في الصحة والمرض سواء ويلزمهم اذنهم بعد موته ولا رجوع لهم روي ذلك عن الزهري وربيعة والحسن وعطاء وروي ذلك عن مالك والصحيح عنه ما في موطئه وهو المشهور عنه من مذهبه
والقول الثالث ان اذنهم واجازتهم لوصيته في صحته ومرضه سواء ولا يلزمهم شيء منه الا ان يجيزوا ذلك بعد موته حين يجب لهم الميراث ويجب للموصى له الوصية لانه قد يموت من مرضه وقد لا يموت وقد يموت ذلك الوارث المستأذن قبله فلا يكون وارثا ويرثه غيره ومن اجاز ما لا حق له فيه ولم يجب له فليس فعله ذلك بلازم له