واختلفوا في حالها اذا بلغت ستة اشهر من حملها إلى حين يحضرها الطلق فقال مالك ما وصفه في موطئه على ما ذكرناه
وهو قول الليث بن سعد واحمد واسحاق وطائفة من السلف
وقال أبو حنيفة والشافعي واصحابهما والثوري وعبيد الله بن الحسن والاوزاعي وابو ثور وداود الحامل كالصحيح ما لم يكن المخاض والطلق أو يحدث بها من الحمل ما تصير به صاحبة فراش
واجمع العلماء على ان من بلغت منه الجراح ان انفذت مقاتله أو قدم للقتل في قصاص أو لرجم في زنا انه لا يجوز له من القضاء في ماله الا ما يجوز للمريض صاحب الفراش المخوف عليه
وكذلك الذي يبرز في التحام الحرب [ للقتال ]
واجمع العلماء على ان عتق المريض صاحب الفراش الثقيل المرض لعبيده في مرضه اذا مات من مرضه ذلك لا ينفذ منه الا ما يحمل ثلث ماله
وثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عمران بن حصين [ وغيره في الذي اعتق ستة اعبد له عند موته لم يكن له مال غيرهم ثم مات فأقرع رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم وعتق - ثلثهم - اثنين وارق ثلثيهم اربعة ] ( 1 )
واجمع الجمهور من العلماء الذين هم حجة على من خالفهم ان هبات المريض وصدقاته وسائر عطاياه اذا كانت حاله ما وصفنا لا ينفذ منها الا ما حمل ثلثه
وقال داود واهل الظاهر اما عتق المريض فعلى ما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي اعتق ستة اعبد له في مرضه لا مال له غيرهم ينفذ من ذلك الثلث
واما هباته وصدقاته وما يهديه ويعطيه وهو حي فنافذ ذلك كله جائز عليه ماض في ذلك كله لانه ليس بوصية وانما الوصية ما يستحق بموت الموصي
وقال الجمهور من العلماء وجماعة اهل الفتوى بالامصار ان هبات المريض كلها وعتقه وصدقاته لو صح من مرضه نفذ ذلك كله من راس ماله ويراعون فيها ما عدا العتق القبض على ما ذكرنا في اصولهم من قبض الهبات والصدقات فيما تقدم من هذا الكتاب