قال أبو عمر قول المزني هذا اصح في النظر واثبت في حكم الاصول من قول سائر اصحاب الشافعي القائلين انه يجوز للرجل ان يمنع امراته من رؤية اخيها
وذهبوا إلى انه اخوها على كل حال لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالولد للفراش والحق بن امة زمعة بفراش زمعة قالوا وما حكم به فهو الحق لا شك فيه
وكذلك قوله ( احتجبي منه ) حكم اخر يجوز به ان يمنع الرجل زوجته من رؤية اخيها
وقال الكوفيون في قوله ( احتجبي منه يا سودة ) دليل على انه جعل للزنا حكما فحرم به رؤية ذلك المستلحق لاخته سودة وقال لها احتجبي منه لما راى من شبهه بعتبة فمنعها من اخيها في الحكم لانه ليس [ باخيها ] في غير الحكم لانه من زنا في الباطن اذ كان شبيها بعتبة فجعلوه كانه اجنبي لا يراها بحكم الزنى وجعلوه اخاها بالفراش وزعموا ان ما حرمه [ الحلال ] فالزنى اشد تحريما له
قال أبو عمر قول من قال جعله اخاها في الحكم ولم يجعله اخاها في غير الحكم قول فاسد لا يعقل وتخليط [ لا يصح ولا يعقل ] ولا يفهم ولا يصح عنده ادنى تامل لان المراد المبتغى هو حكم الله ( عز وجل ) على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فيما حكم به فهو الحق وخلافه باطل ولا يجوز ان يضاف إليه انه حكم بشيء وضده في امر واحد فيجعله اخاها من وجه وغير اخيها من وجه
هذا لا يعقل ولا تحل اضافته إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكيف يحكم لشبهه عتبة [ بحكم ] باطل وسنته في الملاعنة انها جاءت بالولد على النعت الذي رميت به ولم يلتفت إلى ذلك وامضى حكم الله فيه
وقد حكى المزني عن الشافعي ان روية بن زمعة لسودة مباح [ في الحكم ] ولكنه كرهه للشبهة وامرها بالتنزه عنه اختيارا
وهذا ايضا وجه محتمل وما قدمناه اصح لان سودة لم تعرفه [ ولم تقل انه اخوها ] ولم يلزمها اقرار اخيها
وقد مضى في ذلك ما فيه كفاية وبيان والحمد لله كثيرا
حدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني الخشني قال حدثني بن أبي عمر قال حدثنا سفيان عن يعقوب بن عطاء عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من زنا بامراة حرة أو بامة قوم فالولد ولد زنا لا يرث ولا يورث الولد للفراش وللعاهر الحجر