وقال المزني فيحتمل تاويل هذا الحديث عندي - والله اعلم - ان يكون النبي صلى الله عليه وسلم اجاب فيه على المسالة فاعلمهم بالحكم انه هكذا يكون اذا ادعى صاحب فراش وصاحب زنا الا انه قبل على عتبة قول اخيه سعد ولا على قول زمعة قول ابنه عبد بن زمعة ان اباه اولدها الولد لان كل واحد منهما اخبر عن غيره
[ وقد اجمع المسلمون انه لا يقبل اقرار أحد على غيره ] وفي ذلك عندي دليل على انه حكم خرج على المسالة ليعرفهم كيف الحكم في مثلها اذا نزل ولذلك قال لسودة ( احتجبي منه ) لانه حكم على المسالة
وقد حكى الله - عز وجل - في كتابه العزيز مثل ذلك في قصة داود إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض [ ص 22 ] ولم يكونا خصمين ولا كان لكل واحد منهما تسع وتسعون نعجة ولكنهم كلموه على المسالة ليعرف بها ما ارادوا فيحتمل ان يكون النبي صلى الله عليه وسلم حكم في هذه القصة على المسالة [ وان لم يكن أحد يؤنسني على هذا التاويل وكان عندي فهو صحيح ] والله اعلم
قال المزني لم تصح دعوى سعد على اخيه ولا دعوى عبد بن زمعة على أبيه ولا اقرت سودة انه بن ابيها فيكون اخاها منعه من رؤيتها وامرها بالاحتجاب منه ولو ثبت انه اخوها ما امرها [ ان تحتجب منه ] لانه صلى الله عليه وسلم بعث بصلة الارحام وقد قال لعائشة في عمها من الرضاعة ( انه عمك فليلج عليك ) ( 1 )
ويستحيل ان يامر زوجته ان لا تحتجب من عمها من الرضاعة ويامر زوجة له اخرى ان تحتجب من اخيها لابيها
قال ويحتمل ان تكون سودة جهلت ما علمه اخوها عبد بن زمعة فسكتت
قال المزني فلما لم يصح انه اخ لعدم البينة بذلك أو الاقرار ممن يلزمه اقراره زاده بعدا في القلوب شبهه بعتبة امرها بالاحتجاب منه فكان جوابه صلى الله عليه وسلم على السؤال لا على تحقيق زنا عتبة بقول اخيه ولا بالولد انه لزمعة بقول أبيه بل قال الولد للفراش على قولك يا عبد بن زمعة لا على ما قال سعد ثم اخبرنا بالذي يكون اذا ثبت مثل هذا