فتساوقا ( 1 ) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سعد يا رسول الله بن اخي قد كان عهد الي فيه وقال عبد بن زمعة اخي وبن وليدة أبي ولد على فراشه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هو لك يا عبد بن زمعة ) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) ثم قال لسودة بنت زمعة ( احتجبي منه ) لما راى من شبهه بعتبة بن أبي وقاص قالت فما راها حتى لقي الله عز وجل
قال أبو عمر [ لم يختلف على مالك ] ولا على بن شهاب في هذا الحديث الا ان بعض اصحاب بن شهاب يرويه مختصرا لا يذكر فيه الا قوله عليه السلام ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) بهذا الاسناد عن عروة عن عائشة
وعند بن شهاب ايضا عن سعيد بن المسيب [ وابي سلمة بن عبد الرحمن ] عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) دون قصة عبد بن زمعة وسعد
وكذلك رواه محمد بن زياد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم
وروي ذلك ايضا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم
[ وقد ذكرنا ذلك كله في ( التمهيد )
وهو اثبت ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ] من اخبار الاحاد العدول واصحها قوله صلى الله عليه وسلم ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) وهو ما تلقته الامة بالقبول ولم يختلفوا الا في شيء من معناه نذكره في اخر هذا الباب ان شاء الله عز وجل
واما قصة عبد بن زمعة وسعد بن أبي وقاس فقد اشكل معناها على اكثر الفقهاء وتاولوا فيها تاويلات فخرج جوابها عن الاصول المجتمع عليها
فمن ذلك ان الامة مجتمعة على ان احدا لا يدعي عن أحد دعوى الا بتوكيل من المدعي ولم يذكر في هذا الحديث توكيل عتبة لاخيه سعد على ما ادعاه عنه [ باكثر من دعوى سعد لذلك وهو غير مقبول عند الجميع
واما دعوى عتبة ] للولد من الزنى فانما ذكره سعد لانه كان في علمهم في الجاهلية وحكمهم دعوى الولد من الزنى فتكلم سعد بذلك لانهم كانوا على جاهليتهم حتى يؤمروا أو ينهوا ويبين لهم حكم الله فيما تنازعوا فيه وفيما يراد منه التعبد به فكانت دعوى سعد سبب البيان من الله عز وجل - على لسان رسوله