تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليس كذلك الامانه لان الامين ياخذها لمنفعة ربها وذلك حفظها عليه وحراستها له

قالوا وفي معنى قوله له غنمه وعليه غرمه قوله صلى الله عليه وسلم ( الرهن مركوب ومحلوب ) ( 1 ) أي اجر ظهره لربه ونفقته عليه ولا يجوز ان يكون ذلك للمرتهن لانه ربا من اجل الدين الذي له ولا يجوز ان يكون الراهن يلي الركوب والحلاب لانه كان يصير - حينئذ - الرهن عنده غير مقبوض والرهن لا بد ان يكون مقبوضا ولو ركبه لخرج من الرهن

واما أبو حنيفة واصحابه فتاويل قوله - عليه السلام - عندهم ( له غنمه وعليه غرمه ) أي لا يكون غنمه للمرتهن ولكن يكون للراهن وغنمه عندهم ما فضل من الدين وغرمه ما نقص من الدين

وهذا كله ايضا عندهم في سلامة الرهن لا في عطبه

والرهن عندهم مضمون بالدين لا بنفسه ولا قيمته

ومن حجتهم ان المرتهن لما كان احق بالرهن من سائر الغرماء في الفلس علم انه ليس كالوديعة فانه مضمون ولانه لو كان امانة لم يكن المرتهن احق به

وقال الشافعي معنى قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يغلق الرهن ) قول عام لم يخص فيه ما يظهر هلاكه مما لا يظهر وما يعاب عليه مما لا يعاب عليه ومن فرق بين شيء من ذلك فقد قال بما لا يعضده نص ولا قياس

[ ولو عكس هذا القول على قائله ] فقيل ما ظهر هلاكه لا يكون امانة لانهما قد رضيا ان يكون الرهن بما فيه أو مضمونا بقيمته واما ما يخفى هلاكه فقد رضي صاحبه بدفعه إلى المرتهن وهو يعلم ان هلاكه يخفى فقد رضي فيه امانته فهو لامانته فان هلك لم يهلك من مال المرتهن وذلك لا يصح لانه لا دليل لقائله من نص كتاب ولا سنة [ ولا قياس ]

قال ولا خلاف علمته بين العلماء ان ما ظهر هلاكه من الامانة وما خفي سواء انه مضمون وما ظهر أو خفي هلاكه من المضمون سواء في انه مضمون

الاستذكار · الجزء ٧ · الصفحة ١٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الاستذكارج ٧ · ص ١٣٦