تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العلمية التي تلقوها ، ولذا اجتهدوا في اتخاذ السجون ، وجمع القرآن ، وجلد الشارب ، والخراج وغيرها .

وفي ميدان الجهاد وإدارة الدولة والدعوة قضوا في شهور على المرتدين بعد

أن حسموا الموقف الشرعي من قضية الردة ، ثم اتسعت الدولة ووطئت أقدام

أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- بلاد المشرق حتى وصلوا أذربيجان وما

وراء النهر ، وبلاد المغرد حتى وصلوا غرب أفريقيا ، ودفن منهم من دفن تحت

أسوار القسطنطينية .

ولو تربى أولئك على غير هذه التربية لما صنعوا ما صنعوا .

فأين المربون اليوم الذين يترك أحدهم الفراغ حين يمضي ؟ أين هم من هذه

التربية النبوية ؟

8- التوجيه الفردي والجماعي :

لقد كان يجمع بين التربية والتوجيه الفردي من خلال الخطاب الشخصي

المباشر ، وبين التربية والتوجيه الجماعي .

قال ابن مسعود رضي الله عنه : ( علمني رسول الله التشهد كفي بين كفيه ) [16] .

ومن ذلك ما ورد عن غير واحد من أصحابه : أوصاني رسول الله -صلى الله

عليه وسلم- .

ومن ذلك حديث معاذ رضي الله عنه كنت رديف النبي -صلى الله عليه

وسلم- على حمار فقال : (يا معاذ ، أتدري ما حق الله على العباد ؟ وما حق العباد

على الله ؟ ) [17] .

وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما زوّجه أبوه امرأة فكان

يتعاهدها ، فتقول له : نِعْمَ الرجل لم يكشف لنا كنفاً ولم يطأ لنا فراشاً تشير إلى

اعتزاله فاشتكاه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فدعاه فكان معه الحوار الطويل

حول الصيام وختم القرآن وقيام الليل .

وقد كان هذا الحوار والتوجيه له شخصياً ، بينما نجد أنه في مواقف أخر

يوجه توجيهاً عاماً ، كما في خطبه ولقاءاته وتوجيهاته لعامة أصحابه ؛ وهي أشهر

من أن تورد وتحصر .

وها هنا مأخذ مهم في قصة عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه إذ

إن النبي -صلى الله عليه وسلم- دعاه وناقشه منفرداً به ، بينما نجده في موقف آخر

إعانة الربان · الصفحة ٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٧٦