تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو أن ما نص الشرع على تحريمه لا يجوز أن نبيحه للناس ، وما نص على

وجوبه لا يجوز أن نسقطه عن الناس .

7- تربية القادة لا العبيد :

ثمة سؤال يفرض نفسه ويقفز إلى أذهاننا : هل نحن نعنى بتعليم الناس

وتهيئتهم ليكونوا أهل علم يستنبطون ، ويبدعون ويبتكرون ؟ أم أننا نربيهم على

تلقي أقوال أساتذتهم بالتسليم دون مراجعة ، وربما دون فهم لمضمون القول ؟

هل نرى أن من أهدافنا في التعليم أن نربي ملكة التفكير والإبداع لدى طلابنا ، وأن نعوِّدهم على استنباط الأحكام الشرعية من النصوص ، وعلى الجمع بين ما

يبدو متعارضاً ؟

وهل من أهدافنا تربيتهم على تنزيل الأحكام الشرعية على الوقائع التي يرونها ؟

إن المتأمل في واقع التعليم الذي نقدمه لأبنائنا ليلحظ أننا كثيراً ما نستطرد في

السرد العلمي المجرد ، ونشعر بارتياح أكثر حين نقدم للطالب كماً هائلاً من

المعلومات ، وهو الآخر لِمَا غرسنا لديه يقيس مدى النجاح والإنجاز بقدر ما يسطره

مما يسمعه من أستاذه ، والتقويم والامتحان إنما هو على أساس ما حفظه الطالب من

معلومات ، واستطاع استدعاء ذلك وتذكره .

وشيء من ذلك حق ولا شك ؛ لكن توجيه الجهد لهذا النوع وهذا النمط من

التعليم لا يعدو أن يخرج جيلاً يحفظ المسائل والمعارف ثم ينساها بعد ذلك أو يكون

ظلاً لأستاذه وشيخه .

ولأن تُعَلِّمَ الجائع صيد السمك خيرٌ من أن تعطيه ألف سمكة .

وقد مثل ذلك في الأعمال الدعوية التي نقوم بها ؛ فهل نحن نربي الناس على

أن يكونوا عاملين مبدعين مشاركين ، أم نربيهم على مجرد الاتباع والتقليد لما عليه

كبراؤهم ؟

أما النبي -صلى الله عليه وسلم- فكانت تربيته لأصحابه لوناً آخر ؛ ففي

تربيته العلمية لهم خرّج علماء وفقهاء ، ولم يكن يقتصر على مجرد إعطاء معلومات

مجردة .

وكشف الواقع آثار هذه التربية النبوية ، ففي ميدان العلم واجهت أصحابه

قضايا طارئة مستجدة ؛ لكنهم لم يقفوا أمامها حيارى ، فاستثمروا نتاج التربية

إعانة الربان · الصفحة ٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٧٥