الله عليه وسلم- تسعة ، أو ثمانية ، أو سبعة ، فقال : (ألا تبايعون رسول الله ؟ )
وكنا حديثي عهد ببيعة ، فقلنا : قد بايعناك يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ،
ثم قال : (ألا تبايعون رسول الله ؟ ) فقلنا : قد بايعناك يا رسول الله ، ثم قال : (ألا
تبايعون رسول الله ؟ ) قال : فبسطنا أيدينا ، وقلنا : قد بايعناك يا رسول الله ؛ فعلامَ
نبايعك ؟ قال : (على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً ، والصلوات الخمس ،
وتطيعوا ، وأسرّ كلمة خفية ولا تسألوا الناس شيئاً) فلقد رأيت بعض أولئك النفر
يسقط سوط أحدهم ؛ فما يسأل أحداً يناوله إياه [14] .
وهذا الأمر لم يكن عاماً لأصحابه رضوان الله عليهم ، بل خاصاً بهؤلاء ، فقد
كان بعض أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- يسألونه ويعطيهم ، ولم يكن
يمنعهم أو ينهاهم عن السؤال .
ومن ذلك أنه كان لا يأذن بالسؤال لخاصة أصحابه كما يأذن لغيرهم ، كما
روى نواس بن سمعان رضي الله عنه قال أقمت مع رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- بالمدينة سنة ما يمنعني من الهجرة إلا المسألة ، كان أحدنا إذا هاجر لم يسأل
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن شيء ، قال : فسألته عن البر والإثم ، فقال
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : (البر حسن الخلق ، والإثم ما حاك في نفسك
وكرهت أن يطلع عليه الناس) [15] .
6- التدرج :
إن الجوانب التي تتطلب التربية والإصلاح في النفس البشرية من الاتساع
والتعدد والتنوع ما يجعل تحصيلها في وقت وجهد أمر عسير ومتعذر .
لذا فإن التدرج كان معلماً مهماً من معالم التربية النبوية ، فخوطب الناس
ابتداء بالاعتقاد والتوحيد ، ثم أمروا بالفرائض ، ثم سائر الأوامر .
وفي الجهاد أمروا بكف اليد ، ثم بقتال من قاتلهم ، ثم بقتال من يلونهم من
الكفار ، ثم بقتال الناس كافة . ومثل ذلك التدرج في تحريم الخمر ، وإباحة نكاح
المتعة ثم تحريمها ، وهكذا . لكن يبقى جانب مهم مع الإيمان بمبدأ التدرج ، ألا