خطاب للجميع صغاراً وكباراً ، رجالاً ونساءً .
إلا أن الدعوة تحتاج لمن يحملها ولمن يقوم بأعبائها ، إنها تحتاج لفئة خاصة
تُختار بعناية وتُربى بعناية .
لذا كان هذا الأمر بارزاً في سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- وتربيته
لأصحابه ؛ فثمة مواقف عدة في السيرة يتكرر فيها ذكر كبار أصحاب النبي -صلى
الله عليه وسلم- وعلى رأسهم أبو بكر وعمر ؛ مما يوحي أن هؤلاء كانوا يتلقون
إعداداً وتربية أخص من غيرهم .
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إني لواقف في قوم فدعوا الله لعمر بن
الخطاب وقد وضع على سريره ؛ إذا رجل من خلفي قد وضع مرفقه على منكبي
يقول : رحمك الله إن كنت لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبيك لأني كثيراً ما كنت
أسمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : (كنت وأبو بكر وعمر ، وفعلت
وأبو بكر وعمر ، وانطلقت وأبو بكر وعمر) فإن كنت لأرجو أن يجعلك الله معهما ؛
فالتفتّ فإذا هو علي بن أبي طالب [10] .
ومنها قصة أبي هريرة حين كان بواب النبي -صلى الله عليه وسلم- ،
فاستأذن أبو بكر ، فقال : ( ائذن له وبشره بالجنة ) ، ثم استأذن عمر ، ثم عثمان [11] .
وما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه حدثهم أن النبي -صلى الله عليه
وسلم- صعد أُحُداً وأبو بكر وعمر وعثمان ، فرجف بهم فقال : (اثبت أُحُد ؛ فإنما
عليك نبي -صلى الله عليه وسلم- ، وصدِّيق ، وشهيدان) [12] .
ومثله ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير فتحركت
الصخرة فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : (اهدأ ؛ فما عليك إلا نبي ، أو
صدِّيق ، أو شهيد) [13] .
ويحكي لنا أحد أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- عن توجيه خاص بهم ،
حين بايعهم على أمر لم يعتد أن يبايع عليه سائر الناس .
عن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال : كنا عند رسول الله -صلى