بقوله تعالى : ? وَمَا كَانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ
لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إذَا رَجَعُوا إلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ? [التوبة : 122]
لقد دفع القرآن الكريم الأفواج المؤمنة لاقتحام مجالات الجهاد المتعددة وطرق أبوابه
المتنوعة .
ثانياً : ربط الحياة بهذه الأهداف :
رَبَطَ الإسلامُ حياة المسلمين بأهدافه السامية التي حددها في البداية بكل جلاء
ووضوح عبر قوالب متعددة ووسائل متنوعة ، لعل من أكثرها وضوحاً القالب
المشكّل بـ ? وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإنسَ إلاَّ لِيَعْبُدُونِ ? ، ? قُلْ إنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي
وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ لله162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ
المُسْلِمِينَ ? [الأنعام : 162 ، 163] ، فهل ثمة جزء من حياة الإنسان بقي دون أن
يربط بالعبودية لله تعالى ؟ ! لا وحاشا .
ثالثاً : التذكير بالأهداف :
إن المنهج الإسلامي رباني يتعامل مع الإنسان ، مدركاً طبعه وجبلّته ،
ومراعياً نقصه وضعفه ؛ لذا فمن غير المستغرب أن تكثر النصوص التي تذكِّر
الإنسان الذي يغفل ويذهل وينسى بحكم طبيعته بالأهداف التي يجب أن يحققها ، بل
إنه يمكن تقرير أن نصوص الشرع جميعها تذكر بالأهداف ولكنها مختلفة في طبيعة
التدكير وقوته وقالبه ، إن قول الله تعالى : ? إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعِينُ ?
[الفاتحة : 5] من أقوى النصوص تذكيراً وأكثرها ترداداً .
ولعل مما يجدر ذكره وتقريره أن الخطوات الثلاث سالفة الذكر لا تخص
المنهج الإسلامي التربوي فحسب ، بل هي صبغة اصطبغ الإسلام بها بأكمله ؛ لذا
فإنه يمكن الإفادة منها عند دراسة وتأصيل المناهج السياسية والاقتصادية والإدارية
والنفسية والاجتماعية ونحوها .