تستوجب ضرورة تكوين بنيات تواصلية هرمية ، في حين تشجع « مهمة الإبداعية »
عناصر الجماعة على الإنتاج المتنوع والأكثر حدة .
فالتصور يحدد إذن نوع النشاط الذي سوف يسيطر على الجماعة ، والذي
يدفع هذه الأخيرة إلى تحقيق إنجازات معينة .
وإجمالاً ، تعمل مجموع هذه النتائج على إبراز نظام رابع للتلاؤم يسهم في
تسيير ظاهرة الجماعة ؛ فتصل الجماعة حدوداً قصوى من العطاء والفاعلية عندما
يتحقق التلاؤم بين تصور المهمة وطبيعة المهمة .
تقييم تنافس وإبداعية الجماعات :
إذا كان التوجه السائد في علم النفس الاجتماعي هو أن تقييم الجماعات يوقف
إبداعيتها ، فإنه من الثابت أن القليل من نتائج التجارب يساند هذا الرأي . وفيما
يتعلق بنتائج المسابقات المنظمة بين عناصر الجماعة الواحدة أو فيما بين الجماعات ،
فلا يبدو أنه بإمكاننا أن نستنبط من هذه النتائج المتعارضة المحصل عليها إلى
الآن توجهاً ما أو خلاصات متماسكة .
ومن وراء لفظة « إبداعية » يبرز مشكل إضافي ناتج عن إمكانية دراسة
ظواهر ذات طبيعة مختلفة أو أبعاد مختلفة لنفس الظاهرة . غير أنه يبدو جلياً أن
هذه المتغيرات سياق التقييم ، سياق التنافس بإمكانها أن تؤثر بكيفية مميزة على
مختلف مكونات النهج الإبداعي . ويبدو لنا أن التجربة الحديثة نسبياً التي قام بها
جلوفر ( Glover ) سنة 1979م توضح وتبرهن بما فيه الكفاية على صحة هذا
الرأي .
وتدرس هذه التجربة النتائج الخاصة بثلاث حالات للجماعة :
حالة تأخذ بعين الاعتبار قدرات الجماعة على التنافس من خلال سياق التقييم
والتنافس بين الجماعات .
حالة تأخذ بعين الاعتبار قدرات الفرد على التنافس من خلال سياق التقييم
والتنافس بين عناصر الجماعة الواحدة .
حالة تغيّب أهمية قدرات الفرد أو الجماعة على التنافس ، وكذا كل تقييم أو
تنافس بين عناصر الجماعة الواحدة أو فيما بين الجماعات .