الفردية المبذولة لتأدية مهمة الإبداعية ، والتي لا تخضع لتنسيق سابق بين أعضاء
الجماعة لا تعيق سير العمل من بلوغ الأهداف المرسومة ، بل على العكس ، فإن
هذا النهج هو المطلوب في هذه الحالة شريطة أن يتم تصويب هذه الاجتهادات
الفردية وضبطها فيما بعد من طرف الجماعة ككل .
تختلف إذن كل من الضغوط والضرورات الإدراكية [6] للمهمة اختلافاً جذرياً ،
ولهذا يفترض الباحثون أن الضغوط التي تمارسها المهمة هي المحددة الفعلية
لدينامية ( حركية ) الجماعة . « على أنه توجد علاقات متكافئة بين كل من
« طبيعة المهمة » و « بنية التواصل » داخل الجماعة ، ومدى قدرة الأخيرة على
« حل المسألة » . وتؤكد النتائج هذه الفرضيات ( انظر الجدول رقم 2 أدناه ) .
نستنتج فعلاً أن مهمة « حلّ المسألة » تشجع على ظهور بنية مركزية للجماعة ،
بالمقابل فإن « مهمة الإبداعية » تقود نحو إفراز جماعات ذات بنيات متجانسة ؛
بمعنى أن كلّ الأفراد متكافئون ، ولا توجد أية تراتبية هرمية تجدد عطاءاتهم
وإنتاجاتهم .
فضلاً عن ذلك ، فإن عطاء الجماعة يكون أحسن إذا ما تبنّت هذه الأخيرة
علاقات تواصلية ذات بنية تلائم نوعية المهمة : « بنية مركزية » [7] عندما يخصّ
الأمر مهمة « حل مسألة » . و « بنية غير مركزية » [8] في حالة مهمة
« الإبداعية » .
وعلاوة على ذلك ، فإن كل نوع من المهمات ينتج نوعاً خاصاً من التواصل
داخل الجماعة : « تواصل خطابي » موجه لمجموع أفراد الجماعة ، ويحتوي أساساً
على معلومات في حالة مهمة تستوجب إيجاد حلول لمسألة معينة . « تواصل متبادل »
يشمل مجموع أفراد الجماعة ويتبنى توجهاً نقدياً في حالة الإبداعية .
أخيراً نستنتج أن الجماعات من أجل تحسين مستوى عطاءاتها ، تغير بنيتها
( تركيبتها ) التواصلية بمجرد إنجازها للمهمة الأولى ، وذلك لتتلاءم مع طبيعة
الضغوط التي تفرزها المهمة اللاحقة .