(25) وهذا نادراً ما يحدث ؛ إذ على امتداد التاريخ الإنساني لم تستطع الأغلبية أن تقوم بدور التغيير ، وإنما النخب المصلحة هي التي تفعل ذلك : [ فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ القُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ ] (هود : 116) .
(26) إن تحديد الرؤى والمواقف داخل التصور الغربي يعتمد في الغالب على كثرة العدد ؛ فالأغلبية لها تأثيرها الواضح في مجريات الأمور ، وفي جميع القضايا المعروضة على الرأي العام بينما في التصور الإسلامي ، فإن تحديد الرؤى ومن ثمْ المواقف ينبع من خضوع الإنسان المسلم لمرجعية عليا.
(الوحي) بدل الاحتكام إلى رأي الأغلبية : [ وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ] (الأنعام : 116) وجاء في الأثر عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - : « الجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدي » أما رأي الأغلبية ، فيُتّبع إذا كان موافقاً للحق ، ويُترك إذا كان خلاف ذلك : « فإذا أحسن الناس فأحسن معهم ، وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم » عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - (البخاري : كتاب الأذان) وفي حديث الترمذي : « لا تكونوا إمَّعة » (الحديث) .
(27) إن التفوق العددي - في بعض الأحيان - يلعب دوراً في تحفيز الأفراد وتشجيعهم على الإدلاء بآرائهم والتعبير عن أفكارهم إذا كانوا يواجهون جماعة أقل منهم عدداً .
(28) وهو سلوك غير صحي .
قضايا ثقافية
الإبداعية الجماعية
( 2 -2 )
بقلم : جان كلود أبريك ترجمة : محمد بلحسن
راجع ترجمته وقدَّم له وعلَّق عليه : د . محمد أمحزون
في الحلقة الماضية مهد الكاتب لمراجعته بالإشارة إلى تقدم الغربيين في « علم
النفس الاجتماعي » وما هي الجوانب التي يهتم بها هذا العلم . ثم تطرق إلى مقدمة
المؤلف التي تحدثت عن اهتمام علم النفس بالإبداع ، وبين ماهية الجماعة التي