داخل الجماعة يساعد على الإبداعية إذا أُخذت هذه الصراعات الاجتماعية -
الإدراكية بعين الاعتبار وضُبطت حالتها . وقد جعل هذان الباحثان جماعة في
وضع لحلّ المشكلة الآتية : أنتم ضمن طاقم من الفلكيين تعرّض لحادثة في القمر ،
ويجب عليكم الالتحاق بسفينة فضائية توجد على بعد 300 كيلو متراً على القمر ؛
فالسفر طويل وصعب ، ويجب عليكم اختيار المواد التي ستحملونها معكم ، والتي
سوف تسهل عليكم بلوغ الهدف . وكل فرد رتّب 15 مادة لحملها . وهذا العمل
أُنجز داخل الجماعة ، وينبغي أن ينتهي إلى نظام واحد .
ومن ها هنا تم تحديد شرطين تجريبيين : فالتعليمات تدعو الأفراد إلى
توضيح آرائهم المختلفة ومناقشتها ، أو عدم تحديد أي شيء ؛ وتُظهر النتائج
بوضوح بأن أخذ الجماعة للاختلاف بعين الاعتبار يؤدي من جهة إلى نتائج مرضية
عامة ، ومن جهة أخرى يؤدي إلى اكتشاف أفكار جديدة وأصيلة تتعلق باستعمال
المواد[11] .
وهذه النتائج تؤكد النتائج القديمة ( لتريانيز ) المتعلقة بالإبداعية الثنائية
التكاملية : تباين المواقف والكفاءات لعنصرين في تفاعل لا تساعد على الوصول
إلى نتائج مرضية[12] .
وعلى العكس من ذلك ، ففي حالات تجريبية تلقى فيها عناصر ثنائية متكاملة
مسبقاً : « تدريباً للاتصال مع الآخرين » ؛ فالأزواج المتباينين[13] هم الأكثر
إبداعية .
ويمكن القول ( عند تريانديز : Triandis ) ، إنه حينما يتقلص الضغط
المرتبط بتباين الجماعة - مثلاً - بفضل التعلّم أو الاتصال والاحتكاك ؛ فالآثار
الإيجابية لهذا التباين يمكن أن تتطور وتؤدّي إلى إبداعية عالية . وهذا التحليل
يكشف أهمية بعض أنواع الزعامة ( Leodership ) وضرورتها ، أو الحيوية
في الجماعات الإبداعية المركزة على ضبط وتدشين مناخ ترابطي إيجابي .
( وسنعود إلى هذه النقطة ) .
وأكمل كولاروس و أندرسون ( 1969 : Andernon, Collaros ) هذه