وكيفية توظيف تقنيات الإبداع لتحفيز الذهن على الابتكار والتجديد ، وإجراء
التجارب لتنمية ملكة الإبداع لدى الأفراد ، وتقييم إبداعية الجماعات وتنافسها ،
والعوامل التي تخضع لها عملية الإبداع ... إلى غير ذلك من العوامل التي يبرز من
خلالها أهمية التفكير الإبداعي في تغيير الواقع وتجديده وإغنائه .
مقدمة المؤلف :
اهتمام علم النفس بالإبداع هو جد حديث ؛ فإلى غاية سنة 1950م ، كان حجم
عناوين المنشورات في علم النفس المخصّصة للإبداعية بنسبة واحد في الألف .
وإلى غاية هذا التاريخ أيضاً توجه الاهتمام بالخصوص إلى تحليل سيرورة
الإبداعية المعتبرة ظاهرةً قليلة وحاضرة - حصراً - داخل نخبة الباحثين
والمبدعين الكبار ، ومنذ هذه الفترة كانت المعلومات المتعلقة بهذا الموضوع ناتجة
بالأساس عن تحليل تراجم العظماء ، أو شهادات تركها بعضهم مثل بوانكاري
poincare ، والمتعلقة بمناهج تفكيرهم .
ولم تظهر الإبداعية باعتبارها ضرورة اجتماعية واقتصادية إلا مع نهاية
الحرب العالمية الثانية وانعكاساتها ؛ حيث أصبحت موضوعاً للدراسة . وإزاء
التطور السريع للمجتمعات الصناعية فإن ازدياد المنافسة وسرعة التحولات في
المناهج والتقنيات والأسواق فرض البعد النوعي أساساً للتكيف والنمو الاقتصادي ،
وتحوّل الاهتمام أيضاً من المبدعين إلى الأفراد الإبداعيين من دراسة الإبداع إلى
دراسة الإبداعية ؛ أو بمعنى آخر : من دراسة خصائص نخبة ضيقة إلى شريحة
أكثر اتساعاً .
وهكذا احتل مفهوم الإبداعية وضعاً مستقلاً بالنسبة للإبداع . ويمكن تسمية
الإبداعية : ( التطور التدريجي المتتابع والملكة التي بواسطتها يقوم فرد أو جماعة
تحتل وضعاً معيناً بإعداد نتاج جديد أو أصيل موافق لمتطلبات الظرفية ومقاصدها
أو الحالة الراهنة ) . إذن : نعتبر فرداً أو جماعة مبدعة حسب قدراتها لتحريك هذه
العملية .
ويعود الفضل لجيلغورد ( 1973,1950 : Guilgord ) من خلال رسالته