طبقات أخرى في المجتمع ، ولا بأس أن يوجد من يتخصص في مخاطبة العامة
ويقصر اهتمامه في دائرتهم ، ولكن ليس من المقبول على الإطلاق أن يتوجه أكثر
خطبائنا إلى هؤلاء ويغفلوا عن الدوائر الأخرى !
إننا نعيش في عصر الانفتاح الإعلامي الذي أدى إلى انفتاح اجتماعي وفكري
عريضين ، وأصبحت قوة الخطاب وجاذبيته والتزامه بالمنهجية العلمية من أهم
أدوات التأثير الفكري ، وأعتقد بأن الارتقاء بمستوى الطرح والمعالجة في غاية
الأهمية ، فما يصلح في المدرسة قد لا يصلح في الجامعة ، وما يصلح في المسجد
قد لا يصلح في وسائل الإعلام ، وما يصلح في هذا البلد قد لا يصلح في البلد الآخر .. وهكذا . وأذكر أنني استمعت ذات يوم إلى برنامج حواري اشترك فيه أحد المفكرين الإسلاميين مع مفكر ليبرالي ، فآلمني جداً أن صاحبنا كان يتحدث بلغة عاطفية خطابية هزيلة ، بينما كان يتحدث ذلك الليبرالي بطريقة مركزة تتسم بالذكاء والمراوغة ، شعرت من خلالها أنَّه يعرف ماذا يريد . ولا شك بأن الفتنة بمثل هذا كبيرة لجمهور عريض من العامة !
قضايا ثقافية
الإبداعية الجماعية [*]
( 1 -2 )
بقلم : جان كلود أبريك
ترجمة : محمد بلحسن
راجع ترجمته وقدّم له وعلّق عليه : د . محمد أمحزون
تمهيد :
لقد قطع الغربيون في دراسة ما يسمى بـ « علم النفس الاجتماعي » شوطاً
بعيداً . ويعدّ هذا العلم من المجالات الحيوية - الاستراتيجية التي ينبغي للدعوة
الإسلامية الاهتمام بها فيما يتصل بحقل الوسائل والأدوات .
فهو يُعنى بدراسة الظواهر الفكرية : نظام الإدراكات والتصورات الاجتماعية ،
وظواهر التواصل الاجتماعي على مستويات مختلفة من العلاقات المجتمعية ،
ودراسة العلاقات بين الأفراد ، ودراسة العلاقات بين الأفراد والجماعات :
( مؤسسات ، جمعيات ، أحزاب ، نوادٍ ) ، ودراسة الجماعات من حيث تركيبها