تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجتمع بالصحابة في دار الأرقم لتعليمهم

وتربيتهم ، وأحياناً بمنزله صلى الله عليه وسلم ، ثم كان الصحابة يفتحون بيوتهم

لتلامذتهم مثل عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - ومن بعده مالك بن أنس ،

وقبيصة بن ذؤيب ، وأبي غطفان بن طريف المري ... وغيرهم كثير [29] ، وقد

مر كيف فتح محمد بن الحسن بيته لابن الفرات فكان يؤويه ويعلمه وينفق عليه .

والمربي أيضاً يحتاج إلى الصبر على تأخر ثمرة العمل التربوي - نسبياً -

فضلاً عن احتمالات ضياع بعضها أو تلفها .

ويحتاج أيضاً إلى الصبر على جفاء بعض الطباع وخشونة التعامل ؛ فهذا

نبينا - عليه الصلاة والسلام - وقد أقيمت الصلاة حين يأتي أعرابي فيأخذ بثوبه

ويقول : إنما بقي من حاجتي يسيرة وأخاف أنساها ، فيقوم صلى الله عليه وسلم معه

حتى يفرغ من حاجته - والصلاة مقامة - ثم أقبل فصلى [30] .

وقد ذكر ابن جماعة أن من أدب المعلم مع تلميذه : " الصبر على جفاءٍ ربما

وقع منه أذى لا يكاد يخلو الإنسان عنه ، وسوء أدب في بعض الأحيان ، ويبسط

عذره بقدر الإمكان ، ويوقفه مع ذلك على ما صدر منه بنصح وتلطف لا بتعنيف

وتعسف ، قاصداً بذلك حسن تربيته " [31] .

وأخيراً :

نختم بذكر الأمر الثاني الذي ينبغي توافره في النموذج المعتدل

للمربي ، وهو : أن يكون تحقق الصفات والمؤهلات السابقة فيه حدٌّ أدنى لا يتأهل

الداعية بالنزول عنه للعمل التربوي .

وهنا ملاحظات غير عابرة :

أولاً : هذا الحد الأدنى يختلف باختلاف الظروف والأحوال ؛ فهو يتغير من

بيئة دعوية إلى أخرى ، وحسب تعقُّد العمل وتوفر الكفاءات ، كما أنه يتغير بتغير

حجم المسؤولية التربوية ؛ فالذي يتولى تربية عدد كبير ليس كمن يعمل مع أشخاص

محدودين ، كما أن الذي يربي أشخاصاً حديثي عهد بالدعوة ، ليس كمن يعمل مع

دعاة متمرسين .

ثانياً : لتحقيق قدر من المرونة والواقعية - ونظراً لضعف عملية التنمية

إعانة الربان · الصفحة ٤٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٤٧٣