مع التنزه عن الاستعانة بأحد من تلاميذه في مصلحة خاصة به ، " وقد كان منصور
بن المعتمر لا يستعين بأحد يختلف إليه - يعني لطلب العلم - في حاجة " [24]
وغيرها من الصفات المشابهة .
وبتأملنا مسلك السلف في التعامل مع تلاميذهم يتبين لنا أنه كان لهم منهج
واضح في مشاركة تلاميذهم مشاكلهم وسعيهم في مساعدتهم ؛ بحيث إن الشيخ كان
له تأثير عظيم في نفسية تلميذه وهذه بعض ملامح هذا المنهج :
كانوا يُظهرون الاهتمام والإقبال على جلسائهم وتلاميذهم : يقول ابن
عباس - رضي الله عنهما - : " أكرم الناس جليسي الذي يتخطى رقاب الناس إ ليَّ ، لو استطعت أن لا يقع الذباب عليه لفعلت " [25] .
الاهتمام بالتعرف عليهم وعلى ظروفهم . يقول ابن جماعة : " وينبغي أن
يتعلم أسماءهم وأنسابهم ومواطنهم وأحوالهم ويكثر الدعاء لهم بالصلاح " [26] .
الحنو عليه والرفق به ، يقول ابن جماعة : " ويعامله بما يعامل به أعز
أولاده من الحنو والشفقة عليه والإحسان إليه " [27] .
مساعدته في تذليل الصعاب والتغلب على الظروف المعوقة لطلب العلم ،
ومن ذلك أن أسد بن الفرات كان يريد السماع على محمد بن الحسن الشيباني ،
فحضر إليه وقال : " إني غريب - من القيروان - قليل النفقة والسماع منك نَزْر ،
والطلبة عندك كثير ، فما حيلتي ؟ فقال له : اسمع مع العراقيين بالنهار ، وقد جعلت
لك الليل وحدك ، فتبيت عندي وأسمعك ، قال أسد : وكنت أبيت عنده وينزل إليَّ ،
ويجعل بين يديه قدحاً فيه ماء ، ثم يأخذ في القراءة ، فإذا طال الليل ونعست ، ملأ
يده ونضح وجهي بالماء فأنتبه ، حتى أتيت على ما أريد من السماع عليه . كما كان
يتعهده بالنفقة إذا نَفدت نفقته " [28] .
ثالثاً : مقومات الاستمرار :
وهذه المقومات يجمعها لفظ الصبر ، ويُفَرِّقُها وينوعها مجالاته .
ولأن العمل التربوي هو في مجمله محاولة للتأثير في نفس وسلوك الإنسان