عقرت الناقة ؟ قلت : واحدة ، قال : أليس قد هلك القوم جميعاً برضاهم
وتمالئهم ؟ " [16] .
3 - افتعال المواقف : ومَثَلُه حديث جبريل - عليه السلام - لما حاكى فعل
الغريب السائل الطالب للعلم ، فقدم وجلس وسأل ومضى ؛ فالنظر إلى أثر افتعال
هذا الموقف وما ذكر فيه العلماء من الفوائد يُبين أهمية هذه الوسيلة ، وأنه لو كان
المطلوب مجرد تلقين المعلومات لأجلسهم النبي صلى الله عليه وسلم ، وعرَّف لهم
الإسلام والإيمان والإحسان وذكر علامات الساعة وانتهى الأمر .
4 - الحث على السؤال وفتح المجال له : ففيه تنشيط للذهن ودفع لتمام
الاستيعاب وسد ثغرات الفهم بالسؤال ، قال عكرمة يوماً لتلاميذه يحثهم على السؤال : ما لكم لا تسألوني ؟ أأفلستم ؟
5 - التلغيز : وهو السؤال المحير للفهم المشكل على سامعه ومنه حديث
النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه ابن عمر قال : " إن من الشجر شجرة لا
يسقط ورقها ، وإنها مثل المسلم ، فحدثوني ما هي ؟ فوقع الناس في شجر البوادي ،
قال عبد الله : ووقع في نفسي أنها النخلة ، فاستحييت - لصغر سني - ثم قالوا :
حدثنا ما هي يا رسول الله ؟ قال : هي النخلة " [17] .
قال ابن حجر في فوائده : " وفيه امتحان العالم أذهان الطلبة بما يخفي مع
بيانه لهم إن لم يفهموه " [18] .
وقال أيضاً : " وفيه أن المُلغِّز ينبغي له ألا يبالغ في التعمية بحيث لا يجعل
للمُلَغَّز له باباً يدخل منه ، بل كلما قَرَّبه كان أوقع في نفس سامعه " [19] .
6 - الكناية عن الأمر بعاقبته : ومعلوم ما في ذلك من دوام الترهيب أو
الترغيب واستحضاره في النفس وتذكره على الدوام ، كما قال النبي صلى الله عليه
وسلم في غزوة بدر لأصحابه يحثهم على القتال : " قوموا إلى جنة عرضها
السموات والأرض " [20] .
7 - إذكاء روح التنافس في الخير : من الثابت في علم النفس أن المنافسة
وسيلة فعالة لرفع المستوى وتنمية الموهبة ، وأن انعدامها بين الأفراد من شأنه أن