تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 - ضرب المثال : ويقصد به : ادعاء التماثل الجزئي أو الكلي بين شيئين

أو حالين طلباً لإثبات أو إيضاح أحدهما اعتماداً على ثبوت أو وضوح الثاني .

فهو يُستخدم إذن في تقريب المعنى وإيضاحه والإقناع به والحث على الفعل

ونحو ذلك ، وله في ذلك تأثير عظيم ، وهو أسلوب شائع الاستخدام في الكتاب

والسنة . قال الحافظ ابن حجر في شرح حديث " النخلة " : " وفيه ضرب الأمثال

والأشباه لزيادة الإفهام ، وتصوير المعاني لترسخ في الذهن ، ولتحديد الفكر في

النظر في حكم الحادثة " [12] .

وله صور عديدة : فقد يكون تشبيهاً رمزياً للبشر وأحوالهم بالنبات أو الحيوان

أو الجماد .

وقد يكون هذا المثال الرمزي مُعَايَناً ، كما في حديث أنس بن مالك - رضي

الله عنه - قال : أخذ النبي صلى الله عليه وسلم غصناً ، فنفضه فلم ينتفض ، ثم

نفضه فلم ينتفض ، ثم نفضه فانتفض (لاحظ الانتفاض في الثالثة) قال : " إن

سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ينفض الخطايا كما تنفض الشجرة

ورقها " [13] .

وقد يكون المثال الرمزي " تخيُّلياً " كقوله تعالى : ? مثل الذين حملوا التوراة

ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا ? [﴿الجمعة : 5﴾] .

ومثله : كان الإمام أحمد يقول لبعض أصحابه : " كم يعيش أحدنا : خمسين

سنة ؟ ستين سنة ؟ كأنك بنا قد متنا ، ما شبهت الشباب إلا بشيء كان في كمي

فسقط " [14] .

وقد يكون المثال تشبيهاً بأحوال البشر وأفعالهم : فيكون افتراضياً ؛ فعن يعلى

بن عبيد قال : سمعت سفيان الثوري يقول : " لو كان معكم من يرفع الحديث إلى

السلطان أكنتم تتكلمون بشيء ؟ قلنا : لا ، قال : فإن معكم من يرفع الحديث ...

يعني إلى الله " [15] .

وقد يكون حقيقياً ؛ فقد قال عبد الواحد بن زيد للحسن البصري وكلاهما من

التابعين - : " يا أبا سعيد ! أخبرني عن رجل لم يشهد فتنة ابن المهلب بن أبي

صفرة ، إلا أنه عاون بلسانه ورضي بقلبه ، فقال الحسن : يا ابن أخي ! كم يد

إعانة الربان · الصفحة ٤٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٤٦٨