تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المتربي ومنطلقاته ، وكذا فرصة للتفكير والتركيز . ومن المقولات التي يرددها

خبراء اللغويات النفسية أننا نفكر بأضعاف السرعة التي نتكلم بها ، ولذلك فإننا حين

ننصت تكون عقولنا في سباق [9] ؛ فحسن الاستماع يتخطى مجرد الصمت وهز

الرأس ، بل يستلزم قدرات خاصة باستيعاب ما يُقال وتخزينه في الذاكرة بصورة

منتظمة لاسترجاعه في الوقت المناسب في الحوار [10] .

8 - يمكن اعتبار الأساليب الواردة في القدرة التالية من وسائل الإقناع :

القدرة الثالثة : استخدام أساليب غير مباشرة لتبليغ المفاهيم الشرعية الدعوية

حتى ترسخ في النفس والواقع :

يشكو بعض المربين من عدم استجابة كثير ممن يربونهم لتوجيهاتهم بدرجة

تتناسب مع كثرة تكرار هذه التوجيهات ، وبنظرة فاحصة لأسلوبهم في التربية

تجعلنا نكتشف قصور مفهوم التربية لديهم وانحصاره في التلقين والتكرار الحرفي

للمفاهيم ؛ واختزالُ التربية في هذه الصورة أشبه بالتعبير عنها بحرف واحد من

حروفها ، كما أن التكرار بهذه الصورة قد يُحدث أثراً عكسياً يُفقد الكلام جدته وهيبته .

أما توسيع الدائرة واعتماد أساليب غير مباشرة في التربية فله أثر قوي

وفاعلية بإذن الله ، كما أنه يجعلنا نجتني فائدة التكرار مع تجنب عيبه ، وأيضاً فهو

يتناسب مع كون التربية تحتفي بالبناء الرأسي في العمق قبل البناء الأفقي .

وفيما يلي طائفة من هذه الأساليب - وإن كان المطلوب من المربي أن يبدع

ويأتي بالنادر الطريف ولا يكتفي بالنسج على منوال الآخرين :

1 - استخدام الحكايات : وقد سبق الكلام عنها في صفة حسن السمت ؛ فلها

أثر عجيب في النفس ، ويكفي أن القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية ممتلئان بها ، وقد

تعدل حكاية صغيرة في سطرين كلاماً طويلاً في صفحات ، فضلاً عن أنها تفوقه

أثراً وثباتاً في النفس والعقل ، قال البرقي : " الحكايات حبوب تُصطاد بها

القلوب " [11] .

إعانة الربان · الصفحة ٤٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٤٦٧