تتضح بغيرهما ، ولتوضيح ذلك نضرب مثالاً : في كل خلاف بين زوجين لو سألت
أحدهما لقال لك - غالباً - : إنه قد اكتشف في شريكه عيوباً لم يكن يعلمها من قبل ، ولو علمها ما اقترن به ، فلو قارنت بين ذلك وبين حالهما في بداية الزواج لوجدت
أنهما لم يتزوجا بداية إلا وقد اقتنع كل منهما بالآخر ورضي به بعد سؤال وتمحيص ، فما الذي طرأ ؟ إنها معرفة الاحتكاك والمعاشرة .
6 - الفراسة : ونعني بها أن يدرب المربي نفسه على معرفة خبايا النفوس
ومشاعرها من خلال قسمات الوجه والسمت العام .
قال عثمان بن إبراهيم الجمحي وهو من فضلاء التابعين - : " إني أعرف في
العين إذا أنكرت ، وإذا عرفت ، وإذا هي لم تعرف ولم تنكر : إذا عرفت تَحُوص
- أي تضيق - وتعود لطبيعتها لارتياحها بالفهم بعد تحملقها للإنكار والاستفهام -
وإذا أنكرت تجحظ - أي تبرز وتقسو ، وإذا لم تعرف ولم تنكر تسجو - أي
تسكن - " [4] .
وجلس بعض العلماء يحرر يوماً في مشكلة ، والطلبة به محدقون ، فقال لهم :
فهمتم ؟ قالوا : نعم ، قال : لا ، لو فهمتم لظهر السرور على وجوهكم [5] .
القدرة الثانية : الإقناع :
والإقناع لغة : الإرضاء [6] ، وفي العرف يراد به : نقل حالة القبول أو
الرفض لأمر ما من شخص لآخر ، ويكون بالكلام أو الفعل ، والأول أغلب .
والمربي يحتاج هذه القدرة إلى درجة كبيرة ؛ فهو يحتاج دوماً إلى تعديل
وتغيير قناعات المتربين .
وهذه بعض وسائل الإقناع :
1 - استحضار الأفكار وترتيبها : فالقول دون تفكير سمة الجهال والفوضويين
. قال المنصور لبعض ولده : " خذ عني اثنتين : لا تقل من غير تفكير ، ولا تعمل
من غير تدبير . وينبغي في هذه الخطوة تجنب التفكير الأحادي الذي يجعل
المتحاور سجين فكرة واحدة دون النظر لمنظومة الأفكار الأخرى " [7] .
2 - حسن العرض للحجة : فالعبرة ليست بحشد الكلمات والألفاظ وسكب
الأفكار في ذهن المتربي .