الأشخاص أنفسهم ؛ فهنا يتحتم عليه سؤالهم وإلا فهي الفوضى .
وكان من علماء السلف من يتحرى عن تلامذته ليتحقق من حالهم ؛ فعن
معاوية بن عمرو بن المهلب الأزدي أنه قال : كان زائدة لا يُحدِّث أحداً حتى يمتحنه ؛ فإن كان غريباً قال له : من أين أنت ؟ فإن كان من أهل البلد قال : لا تعودن إلى
هذا المجلس ، فإن بلغه عنه خيراً أدناه وحدثه .
2 - الكلام والحوار : فاللسان يعبر عن صاحبه ويبين حاله ، ومهما تحفظ
الرجل أظهر لسانه حاله ولو بعد حين ؛ إذ اللسان يغرف من القلب ، وما أسرَّ أحد
سريرة إلا أظهرها الله على قسمات وجهه وفلتات لسانه ؛ فهو بحق ترجمان العقل
والنفس .
وكان بعض الفلاسفة يسأل تلامذته ويستنطقهم ويشجعهم على السؤال ، فرأى
يوماً أحد تلامذته صامتاً ، فقال له : تكلم حتى أراك .
3 - الاختبارات : وغالب استخدام هذا الأسلوب للتحقق من مستوى الجوانب
المعلوماتية ، ولكن يمكن تفعيله في جوانب أخرى عملية أو نفسية باستخدام صور
متطورة منه مثل الاختبارات النفسية - وذلك حسب الظروف - التي من الممكن
إجراؤها في قوالب غير مباشرة : كالمسابقات ، والمباريات الثقافية .
ويرسِّخ ابن جماعة أهمية الاختبار فيقول : " إن الشيخ ينبغي له إن جَهِل حال
تلميذه أن يختبره بكتاب سهل من الفن المطلوب ، فإن رأى ذهنه قابلاً وفهمه جيداً
نقله إلى كتاب يليق بذهنه وإلا تركه " [2] .
4 - المواقف المفتعلة ومعرفة رد الفعل : وقد يكون ذلك بتتبع ردود أفعاله في
مواقف سابقة من النوعية التي تظهر مكنونات النفس وجوانب القوة والضعف في
الشخصية ، وقد يكون أيضاً بمحاولة الافتعال لبعض المواقف التي تظهر هذه الخبايا .
قال ابن الجوزي : " حدثنا محمد بن إسحاق قال : قال لقمان لابنه : يا بني !
إذا أردت أن تؤاخي رجلاً فأغضبه قبل ذلك ، فإن أنصفك عند غضبه وإلا
فاحذره " [3] .
5 - الاحتكاك والمعاشرة : وبهما تتضح جوانب من الشخصية يصعب أن