تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يظل كَمٌّ كبير من مفاهيم الإسلام حبيس النفس في غياهب الإهمال أو النسيان .

ومن الآثار التربوية المفيدة لتمثل المربي مستوى القدوة الحسنة :

1 - توفير الجهد التربوي عن طريق انتقال مفاهيم كثيرة - انتقالاً غير

مباشر - بالمحاكاة والتقليد .

عن الصَّلت بن بسطام التيمي قال : قال لي أبي : الزم عبد الملك بن أبجر

فتعلَّمْ من تَوَقِّيهِ في الكلام ؛ فما أعلم بالكوفة أشد تحفظاً للسانه منه [23] .

2 - تكون حال المربي تلك بمثابة المحفز والمنشط للكثيرين لمحاولة الوصول

إليها ، وبذل الجهد في ذلك ؛ فإن النفس كلما اقتربت من الكمال في جانب صارت

لها قوة جذب بحسب حالها تشد الناس إليها ؛ فهذا عبد الله ابن عون - رحمه الله -

من أعلام السلف ، كانت حاله نموذجاً يُحفز الكثيرين لمحاكاته . عن معاذ قال :

حدثني غير واحد من أصحاب يونس بن عبيد أنه قال : إني لأعرف رجلاً منذ

عشرين سنة يتمنى أن يسلَمَ له يوم من أيام ابن عون ، فما يقدر عليه [24] ، وورد

مثل ذلك عن كثير من السلف في محاولتهم التأسي بحال ابن عون .

3 - يكون له أثر عام يتعدى من يرتبط بهم من المتربين ارتباطاً مباشراً ،

فينتفع به آخرون بمراقبته أو بمعرفة حاله ، ونحوه فيُسهم ذلك في إيجاد بيئة تربوية

راشدة .

قال يونس بن عبيد : كان الرجل إذا نظر إلى الحسن انتفع به وإن لم يرَ عمله

ولم يسمع كلامه [25] .

4 - اكتساب كلامه وتوجيهاته قوة نفسية مؤثرة بحسب حاله ، كان أبو

العباس السرّاج من علماء نيسابور وعُبَّادها ، وكان رجلاً تقياً حسن السيرة ، وكان

الناس يسمعون كلامه . قال الحاكم : سمعت أبي يقول : لما ورد الزعفراني وأظهر

خلق القرآن سمعت السرّاج يقول : العنوا الزعفراني ، فيضجُّ الناس بلعنه ، فنزح

إلى بُخارى [26] .

ولأن سوء سيرة المربي تُذهب بركة علمه وتفقده تأثيره كان بعض السلف إذا

ذهب إلى شيخه تصدق بشيء ، وقال : اللهم استر عيب شيخي عني ، ولا تُذهب

إعانة الربان · الصفحة ٤٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٤٥٦