تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واتصاف المربي بالضبط العلمي يعطي له سمت أهل العلم ولو كان قليل العلم

نسبياً ، في حين أن اتصافه بعدم الضبط العلمي يفقده هذا السمت وإن كان كثير

القراءات متشعب الاهتمامات العلمية .

وقد كان السلف - رضوان الله عليهم - يهتمون بضبط علمهم اهتماماً شديداً ،

فيكفي أن نتأمل في علوم الرواية لنرى مصطلحات كثيرة على شاكلة : الإملاء ،

العرض ، المقابلة ، وكلها تدور حول تحقيق الضبط العلمي لما يقولون ويكتبون .

كما أن عدم الضبط يعني كثرة الخطأ ، أي : تلقين المتربين معلومات أو

أفكاراً خاطئة يحملونها ، وقد لا يكتشفون خطأها إلا بعد فترات طويلة ؛ بل قد

ينقلونها إلى غيرهم على ما هي عليه مما يعني توارث الأخطاء . أسند الخطيب عن

الرحبي قال : سمعت بعض أصحابنا يقول : إذا كتب لحَّان ، فكتب عن اللحَّان لحَّان

آخر ، فكتب عن اللحَّان لحَّان آخر ، صار الحديث بالفارسية [7] .

2 - التفرقة بين تحصيل العلم للاستظهار والامتحان ، وبين تحصيله لتبليغه

وتربية الناس عليه : فطالب العلم في الحالة الأولى يهتم أساساً بحفظ الألفاظ وضبط

الاختلافات ، ويغيب عنه الكثير من المعاني والإشراقات والدلالات التي تحملها

الألفاظ وتدعو إليها ؛ بينما طالبه في الحال الثانية بغيته المُقَدَّمة تلك الدلالات

والإشراقات ، وليس أقوى في تمثُّل الحال الثانية من اتباع طريقة السلف في حفظ

العلم عن طريق العمل به ؛ فذلك مما يفتح على طالبه باباً عظيماً من فوائد العلم

وإشراقاته إن عَلم فعمل ؛ فقد روي عن السلف أنهم كانوا يقولون : ( كنا نستعين

على حفظ الحديث بالعمل به ) [8] .

3 - التوازن بين مذاكرة العلم واستمرار البناء العلمي وبين العطاء التربوي .

فإذا كنا نشترط للمربي صفة العلم ، فإن اتصافه بذلك مقترن باستمراره في

المراجعة والطلب ، فإذا توقف كان إلى الجهل أقرب . قال سعيد بن جبير : ( لا

إعانة الربان · الصفحة ٤٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٤٥٢