تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهنا يبرز دور المربي الذي يمثل الجهد التربوي الرشيد الذي يُصلح ما فسد ،

ويُبقي ويُنَقِّي ما صلح ، ويرتقي بمستوى المتربي بصورة متوازنة بعيدة عن

الاختلال والعشوائية .

ولهذا نقول : إنه لا يصلح كل أحد أن يكون مربياً ؛ فللمربي صفات تتناسب

مع الدور الذي يقوم به .

2 - المربي والداعية والقائد :

يخلط الكثيرون بين أدوار الدعوة والتربية والقيادة ، ومن ثَمَّ يخلطون بين

الصفات اللازمة للقائم بكلٍ منها . ونحن نريد تحديداً علمياً لصفات المربي بعيداً عن

مبدأ ( كُلُّه خيرٌ ) ، وبعيداً أيضاً عن نموذج الداعية الشامل - المسيطر إلى حد كبير

في الأوساط الدعوية - الذي يصلح لأداء جميع الأدوار .

فالمسلم منذ أن يضع قدمه على طريق الدعوة ، ينبغي أن تلزمه صفات

ومؤهلات عامة للقيام بهذه المهمة الجليلة مثل : الإخلاص ، والعلم ، والحكمة ،

ونحوها ، أما إن أُريد تخصيصه في مجال التربية فلا بد عندها من البحث عن توفر

مستويات وصفات إضافية يتطلبها أداء ذلك العمل ، وهذه المستويات والصفات

الإضافية هي موضوعنا لا غير .

ونستطيع أن نقول : إن القائد هو الذي يتولى إدارة الأفراد وعملهم نحو تحقيق

الأهداف الموضوعة ، والمربي هو الذي يتولى إعداد الأفراد وتأهيلهم ليعملوا على

تحقيق تلك الأهداف ، ولقب الداعية يجمعهم وغيرهم من أصناف العاملين في إطار

واحد .

ويمكن أن نتلمس ذلك بوضوح في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في منهج

انتقائه من بين الصحابة لأدوار تربوية أو قيادية ، فهو صلى الله عليه وسلم قد

رباهم على الإخلاص وعلمهم دينهم بداية ، فكان الرجل منهم لا يألو أن يدعو إلى

الإسلام ما استطاع ، ثم كان ينتقي أشخاصاً بعينهم لأدوار تربوية - في المقام الأول

- مثل اختياره مصعب بن عمير وإرساله إلى المدينة ، واختياره معاذ بن جبل

وإرساله إلى اليمن ، ونعرف أثر كل منهما في المكان الذي أرسل إليه ، ونعرف

أيضاً أن الدور التربوي ظل ألصق الأدوار بهما .

إعانة الربان · الصفحة ٤٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٤٤٨