تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحمد فهمي

إن تأمُّل تاريخ الدعوة يخبرنا أن كل من أحدث فتنة أو أثار مشكلة أو تنكَّب

طريقاً كان - غالباً - من الذين لم ينالوا التربية الكافية الراشدة في أوائل أمرهم .

وإذا اعتبرنا أن ركني التربية الأساسيين - من الناحية العملية - : منهج

واضح شامل (يمثل الشق النظري) ، ومربٍ كفء (يمثل الشق العملي) ، وأن

جوانب الخلل في العملية التربوية إنما تؤول في معظمها إلى الاختلال في هذين

الركنين ، فإن حديثاً عن صفات المربي ومؤهلاته يتناول - ولا شك - نصف

قضية التربية وجانباً هاماً من أسباب مشكلاتها ، بل لا نبالغ إذا قلنا : إنه النصف

الأهم الذي بدونه يتحول الكلام عن المنهج إلى حبر على ورق .

فمن ثم تبرز أهمية تحرير المواصفات الكاملة لشخصية المربي . وبادئ ذي

بدء ينبغي استعراض بعض الملاحظات التحليلية الهامة وصولاً إلى تحديدٍ أمثل لهذه

الصفات ، وابتعاداً عن المغالاة أو التساهل .

1 - العوامل المؤثرة على المتربي :

وهي تحدث تغييرات متفاوتة بالسلب والإيجاب في مستواه التربوي في

مختلف جوانبه .

أهم هذه العوامل : المجتمع الذي يعيش فيه ، ويخضع لقواعده ونظمه ،

وتتحكم فيه أعرافه وتقاليده ، ويؤثر فيه قربه أو بعده عن الإسلام ، وكل ذلك

يحتوي - غالباً - على الكثير من المؤثرات الفاسدة والمعوقات الفاعلة التي تعرقل

نموه التربوي أو تؤخره أو تشوهه .

وأيضاً هناك الظروف الشخصية مثل : الحالة الأسرية ، والاقتصادية ،

والثقافية ، والعلاقات الاجتماعية والشخصية .

وأيضاً هناك المجتمع المتدين نفسه الذي يحتويه ويرتبط معه بعلاقات الأخوة

والدعوة ؛ فله تأثيراته المتفاوتة عليه .

وهذه العوامل - مع اختلافها - يجمعها : أن تأثر شخصية المتربي بها يتسم

بالعشوائية فيما صلح منها أو فسد ؛ بحيث لو اعتمدنا نموه وَفْقَها فحسب ، لوجدنا

أنفسنا بعد فترة أمام شخصية تجمع متناقضات عديدة .

إعانة الربان · الصفحة ٤٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٤٤٧