تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن غلب عليه طول الأمل والاتكال على الرجاء استُخدم معه الترهيب ... ولذا

اختلف أسلوبه - مع الأعرابي الذي جاء سائلاً عن الفرائض فأجابه بها ، فلما قال :

هل عليّ غيرها ؟ قال : (لا ، إلا أن تَطّوّع) [5] ، اختلف أسلوبه في ذلك عن

أسلوبه مع الصحابة الفقراء الذين أحزنهم سبْق الأغنياء لهم بفعل الخير ، فزادهم

من سبل الخير ، حيث جاؤوا مستزيدين [6] .

ج - اعتماد التدرج في الاحتساب ، وهو : التعريف بالخير والشر ، ثم

الوعظ ، ثم التعنيف ، ثم استخدام اليد ، ثم التهديد ثم الضرب .

د - البحث عن الدوافع والأسباب لملاحظتها في أسلوب المعالجة ، فمعالجة

الجاهل تختلف عن معالجة العدو ، وأسلوب معالجة الضعيف المقصّر غير أسلوب

معالجة المعاند المتعصب . وهذا يقتضي مراعاة أمور منها :

1- حسن الظن بالمسلم ، والحذر من العدو .

2- إخفاء التشخيص في نفس الداعية ، والتخطيط للمعالجة ، دون المواجهة

به .

3- اختيار الأسلوب المناسب للمعالجة .

هـ - مراعاة اختلاف الظروف والأحوال الدعوية الفردية والجماعية .

ثالثاً : في جانب الوسائل الدعوية :

أ - في الوسائل المعنوية ، وهي الأخلاق الكريمة . وذلك من خلال :

1- اهتمام الداعية بها ، ومجاهدة النفس عليها .

2- اختيار الخُلُق المناسب للموقف المناسب ، قال تعالى : ? أَشِدَّاءُ عَلَى

الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ? [الفتح : 29] .

ب - في الوسائل المادية . وذلك من خلال :

1- استعمال الداعية كل وسيلة مباحة متيسرة متوفرة في عصره ، أياً كان

مصدرها وصانعها .

2- اجتناب كل وسيلة محرمة أو مكروهة ؛ لأن الغاية الحميدة لا تسوّغ كل

وسيلة ، فيقتصر على المباح .

3- تصفية الوسائل التي اختلط فيها الحلال بالحرام ؛ بتجريدها من الحرام ،

كما فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- في وسيلة (النذير العريان) حيث قال : (أنا

النذير العريان) [7] معبراً عن خطر الأمر الذي جاء به ، ولكنه لم يتجرد من ثيابه

إعانة الربان · الصفحة ٤٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٤٤٥