تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شيء من مظاهرها فيما يتصل بالدعوة في الجوانب التالية [2] ؛ لتكون مرجعاً

للداعية يقيس بها حكمته في دعوته ، ويسدد طريقته :

أولاً : في جانب المناهج الدعوية : ومن ذلك :

أ - ترتيب الأولويات ، وتقديم الأهم على المهم ، كتقديم العقائد على غيرها

من العبادات والأخلاق ، وتقديم الفروض على النوافل ، والمصالح العامة على

الخاصة عند التعارض ، وتقديم درء المفاسد على جلب المصالح ، والتضحية

بالمصلحة الصغرى لكسب مصلحةٍ أكبر منها ... ويدل على هذا : الواقع العملي

للدعوة الإسلامية في عهدها الأول ، وأيضاً حديث معاذ عندما أرسله الرسول -

صلى الله عليه وسلم- إلى اليمن ، وكيف علمه أن يبدأ بالإيمان ، ثم الصلاة ، ثم

الزكاة [3] .

ب - التدرج في تطبيق الأولويات ، ولا سيما في معالجة الأشخاص

والأوضاع العامة ، كما كان شأن تنزل القرآن ، وكما فعل عمر بن عبد العزيز في

خلافته .

ج - مناسبة المنهج الدعوي للأحوال والأعمار والمستويات ، فليس من

الحكمة المساواة بين حالة القوة والضعف ، وبين حالة السلام والحرب ، ولا بين

حالة عموم البلوى بالشيء وغيرها ، ولا بين الرجل والمرأة ، والصغير والكبير ...

ولنتأمل كيف ترك النبي -صلى الله عليه وسلم- هدم الكعبة ، وجعل لها بابين

خشية الفتنة ؛ لقرب عهد الناس بالإسلام [4] .

ثانياً : في جانب الأساليب : ومن الحكمة فيه :

أ - اختيار المنهج المناسب لتطبيقه في الموقف المناسب والحالة المناسبة ،

فما يصلح لمعالجة موقف لا يصلح لكل موقف ؛ فالأسلوب العاطفي للموقف العاطفي ، والحسي للتجريبي ، والعقلي للموقف الجدلي ... وهكذا تعامل النبي -صلى الله

عليه وسلم- مع الشاب الذي جاء يستأذن في الزنى ، حيث لمس منه ضعفاً ، وخيراً ، ولولا ذلك لزنى دون استئذان .

ب - اختيار الشكل المناسب من أشكال وأساليب المنهج المختار ، فما يقال

في الفرح غير ما يقال في الترح ، ومن غلب عليه الخوف استُخدم معه الترغيب ،

إعانة الربان · الصفحة ٤٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٤٤٤