- سيره على هدي القرآن في التركيز على الصفات ، وعدم ذكر الأفراد ،
مما أدى إلى قتل المنافقين معنوياً ، دون قتل أحد منهم حسياً .
والدعوة اليوم بأمسّ الحاجة إلى دراسة منهج مواجهة حركة النفاق في الصدر
الأول ، حيث يمكن من خلال ذلك معرفة وسائل كشفهم ، ورسم منهج شرعي في
مواجهتهم ، وشل فاعليتهم ، ثم القضاء عليهم دون إحداث فتنة داخل الصف المسلم ، ولا يتحقق ذلك إلا بالحكمة .
6- كما تتجلى حكمة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في مواقف لا حصر لها ، من بداية دعوته في المرحلة السرية والجهرية ، وفي تعامله ومواقفه مع صناديد
قريش ، وفي خروجه للطائف ، وعودته منها ، وفي مواقفه بعد هجرته مما اتسم
بالإصلاح والتأسيس : من بناء المسجد ، والمؤاخاة ، والمعاهدة مع اليهود ، وفي
مواقفه في غزواته كلها ، وفي المواقف الفردية مع سائر الناس ... ويظهر كل ذلك
لمن تأمل سيرته .
ج - الحكمة في حياة سلف الأمة وخير القرون :
للصحابة رضي الله عنهم حكمة عظيمة ، ظهرت في اتباعهم للرسول صلى
الله عليه وسلم ، وخلافتهم له ، وكذا لتابعيهم وتابعي تابعيهم ومن ذلك :
- موقف أبي بكر رضي الله عنه عقب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، لما
أنكر عمر هذه الوفاة وكذلك بعض الصحابة ، واشتد الأمر عليهم ، فكان لحكمة أبي
بكر رضي الله عنه أعظم الأثر في تثبيت الناس على الإسلام ، وتوضيح الحق لهم
في ذلك .
كما ظهرت حكمته في إنفاذ جيش أسامة الذي عقد لواءه النبي صلى الله عليه
وسلم قبل موته ، ورغم مخالفة الصحابة للصديق ، لشدة الأحوال ، امتثالاً لأمر
النبي -صلى الله عليه وسلم- ، وبالرغم من صغر سن أسامة فقد رفض استبداله
بقائد آخر ، وسيّر الجيش كاملاً ، فلم يترك منه أحداً ، إلا أنه استأذن أسامة في إبقاء
عمر ؛ فأذن له .
- حكمة عمر في إظهار إسلامه ، مما كف شيئاً من الأذى عن المسلمين ،
ومكنهم من الصلاة في المسجد الحرام . كما كان من أعظم مواقفه الحكيمة : تثبيت