أحسن منه ، قال - تعالى : ? وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ
إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ ? [فصلت : 33] ، وإذا عرض له في دعوته شياطين الإنس
دفعهم بالتي هي أحسن ، واستعاذ بالله من شياطين الجن ، قال - تعالى : ? خُذِ
العَفْوَ وَاًمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ (199) وَإمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ? [الأعراف : 199 ، 200] .
فمن سلك هذه المسالك المستقيمة نال الحكمة والسداد - بإذن الله تعالى .
14- السياسة الدعوية الحكيمة : وطرقها كثيرة ، ومنها :
(أ) تحري أوقات الفراغ ، والنشاط والحاجة عند المدعوين ؛ حتى لا يملوا ،
ولئلا يفوتهم شيء من الخير .
(ب) ترك الأمر الذي لا ضرر في تركه ولا إثم ؛ اتقاء الفتنة .
(ج) تأليف القلوب بالمال والجاه أحياناً ، حسب الحاجة ، فإن الداعية
كالطبيب .
(د) التأليف بالعفو في موضع الانتقام ، والإحسان مكان الإساءة ... وكل خطأ
بالخُلق المضاد له .
(هـ) عدم مواجهة الداعية أحداً بعينه عندما يريد أن يؤدبه أو يزجره ، ما دام يجد في الموعظة العامة كفاية .
(و) إعطاء الوسائل صورة الغايات ، بتبيين ثمرات أفعال الخير العظيمة ،
مثل : ( من دل على خير فله مثل أجر فاعله ) [16] وبتوضيح آثار أعمال الشر ،
وذلك بسد الذرائع الموصلة إليها ، كتحريم مسبة آلهة المشركين إذا خشي سبهم لله -
تعالى .
(ز) أن يجيب على السؤال الخاص بجواب عام ؛ بحيث يتناول السائل
وغيره ، ليكون الجواب قاعدة عامة بنفع كل من سمعه . كنحو ما فعله النبي -صلى
الله عليه وسلم- مع عمرو بن العاص ، لما أراد أن يشترط أن يُغْفَرَ له قبل أن يُسلِمَ ، فقال له : (أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله ، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها ، وأن الحج يهدم ما كان قبله ... )[17].