? وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ? [السجدة : 24] . ومما يبين أثر الصبر في التوفيق للحكمة قوله - تعالى : ? وَلا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ
وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإذَا الَذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34)
وَمَا يُلَقَّاهَا إلاَّ الَذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ? [فصلت : 34 ، 35] فإن
الإنسان إذا سلك منهجاً يجعل من عدوه حميماً وصديقاً ، فإن ذلك دليل على الحكمة
وحسن التصرف .
الرفق ولين الجانب : قال : (إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ، ولا ينزع
من شيء إلا شانه ) [14] ، وكان -صلى الله عليه وسلم- يوصي صحابته بذلك وقد
مدحه الله - تعالى - فقال : ? فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ? [آل عمران : 159] ،
والله - عز وجل - رفيق يحب الرفق .
والرفق واللين لا يضاد القوة ، ولا يستلزم الضعف ، وإنما يضاد العنف
والفظاظة والغلظة ، والجهاد مظهر من مظاهر القوة ، ولا يضاد اللين والرفق ، فلا
منافاة بين اللين والرفق ، وبين القوة .
12 - العمل بالعلم المقرون بالصدق والإخلاص : وليس من الإخلاص أن
يكون قصده بالعمل التحلي بالحكمة فحسب .
13 - الاستقامة : وهي كلمة جامعة تجمع الدين كله ، قال الله - تعالى :
?فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ? ( هود : 112) ، وهي السداد ، فإن لم يستطع فعليه بالمقاربة لها ، وفي كلتا الحالتين عليه أن يستحضر فضل الله ورحمته .
فالعمل وحده لا ينجي ، قال : (قاربوا وسددوا ، واعلموا أنه لن ينجو أحد
منكم بعمله) ، قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : (ولا أنا ؛ إلا أن يتغمدني الله
برحمة منه وفضل) [15] .
ومَنْ أخلص دعوته لله ، وأحسن العمل ، واعتز بدينه فهو مستقيم ولا أحد