في أحوال الماضين فقال : ? أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا ?
[الحج : 46] ، فقرن السير في الأرض - وهو إما حسي أو معنوي - بالعقل ،
وهو موطن الحكمة ، ويحصل مثل هذا السير بالاطلاع على أحوال الماضين ،
وقراءة التاريخ لمعرفة تجارب الآخرين وإضافتها إلى التجربة الشخصية .
9- المجاهدة : وهي الجهاد بعد الجهاد ، وحمل النفس على تحقيق مراد الله -
تعالى - مرة بعد أخرى ، قال - تعالى : ? وَالَّذِِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإنَّ
اللَّهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ ? [العنكبوت : 69] ، أي : لنوفقنهم لإصابة الطرق المستقيمة ،
وهي عين الحكمة ، وهذا وعد الله .
10- الدعاء والاستخارة : قال - تعالى : ? وَإذَا سَأََلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإنِّي
قََرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إذََا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُم يَرْشُدُونَ ??
[البقرة : 186] . والرشد : إصابة الحق وفعله ، وهذا من معاني الحكمة .
والاستخارة نوع من الدعاء ، عندما يتحير المرء في أي الطرق يسلك ، فإنه
بالاستخارة يوفق للحكمة والصواب .
11- السلوك الحكيم : وهو المظهر الدال على الخلق الباطن ، ويمكن للداعية
أن يحقق ذلك السلوك من خلال :
أ - الاقتداء بالصادق الأمين ، ذي الخلق العظيم ، والذي بعث متمماً لمكارم
الأخلاق .
ب - اتباع أصول السلوك الحكيم ، ومن أهم هذه الأصول تأثيراً في اكتساب
الحكمة ما ورد مثلاً في قوله - تعالى : ? إنَّ اللَّهَ يَاًمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإيتاءِ ذِي
القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ? [النحل : 90] ? وَإذَا حَكَمْتُم بَيْنَ
النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ? [النساء : 58] ، وما في معناها من النصوص .
ومن الأصول المؤثرة جداً :
الصبر : وهو ركن ركين للإمامة التي لا ينالها إلا ذو حكمة ، قال - تعالى :