تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتجعل العاقل حكيماً ، وقد تشجع الجبان ، وتليِّن القاسي ، وتسخِّي البخيل ، وتقوِّي

الضعيف ... والداعية إذا خالط الناس عرف حاجتهم ، وركّز على ما ينفعهم ،

ووضع كل شيء في موضعه ، وإذا أخطأ استفاد من خطئه ، قال : (لا يُلْدَغُ المؤمن

من جحر واحد مرتين) [12] .

ولذا كان أكمل الناس تجربة وحكمة الأنبياء : رعوا الغنم ، ثم جربوا الناس

فازدادوا بهم خبرة ، وعرفوا سنن قيادتهم ، قال موسى - عليه الصلاة والسلام -

لنبينا محمد لله لله : (إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة في كل يوم ، وإني والله قد

جربت الناس قبلك ، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة ، فارجع إلى ربك فاسأله

التخفيف لأمتك) [13] .

6- الاستشارة : وهي من عوامل تجنب الفردية القادحة في الحكمة ، وقد

وصف الله بها المؤمنين ، فقال مثنياً عليهم : ? وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ?

[الشورى : 38] ، ولو استغنى عنها صاحب عقل لكان أغنى الناس عنها من كان يأتيه الوحي من السماء - ، ومع ذلك يأمره ربه - عز وجل - بمشاورة أصحابه ؛ فيقول مبيناً أن الشورى هي مقتضى الحكمة : ? وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ? [آل عمران : 159] .

وقد أوجب الله المشورة بين الوالدين ، في قضية فطام الولد ، وهي قضية

تتطلب الحكمة لئلا يتضرر الولد بالفطام : ? فَإنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا

وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ? . [البقرة : 233] .

7- بُعْدُ النظر وعلو الهمة وسمو الأهداف ، وهو سبب عظيم للسداد في الرأي ، والتوفيق للصواب ؛ حيث إن الذي يعيش لقضية مصيرية يختلف عن إنسان

يعيش على هامش الحياة ؛ فإن الأول يربط كل حدث بالأهداف التي يسعى إليها ،

ويعالجه من خلال منظور معين ، بخلاف الثاني .

8- فقه السنن : وقد حث الله على النظر في السنن الكونية الشرعية ، والتفكر

إعانة الربان · الصفحة ٤٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٤٣٤