تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اشتراك لفظي ومعنوي ، ومما يدل على علاقته بها أن الله - تعالى - ذكر الحكمة ،

فقال : ?? يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ?

[البقرة : 269] ، ثم ختم الآية بقوله : ? وَمَا يَذَّكَّرُ إلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ ? ليبين أنه- تعالى وتقدس - لا يؤتي الحكمة إلا أهل العقول الوافية ؛ فهم الذين يعرفون النافع فيعلمونه ، والضار فيتركونه .

ويراد بالحلم أيضاً : ضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب ، وهو حالة

متوسطة بين الغضب والبلادة ، وهذه الحالة يقتضيها العقل السليم .

4- الأناة : وهي لغةً : التثبت وعدم العجلة . وتعرف بأنها : التصرف الحكيم

بين العجلة والتباطؤ . وهي : مظهر من مظاهر الصبر ، وهي معينة على إحكام

الأمور ووضعها في مواضعها . وليس للأناة مقادير زمنية ثابتة ، ولكنها تختلف

باختلاف حاجة الأشياء إلى مقدار السرعة الزمنية التي تحتاجها وتستدعيها النتائج

المطلوبة .

وقد أمر الله بالتثبت فقال : ? يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا إن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فََتَبَيَّنُوا ?

[الحجرات : 6] وفي قراءة ? فتثبتوا ? ، وذم العجلة والاستخفاف فقال : ? وَإذَا

جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إلَى الرَّسُولِ وَإلَى أُوْلِي الأَمْرِ

مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ? [النساء : 83] ويستثنى ما كان الخير فيه

واضحاً ، قال - تعالى - ممتدحاً : ?? إنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونُ فِي الخَيْرَاتِ ?

[الأنبياء : 90] .

5- التجربة والخبرة : والتجربة في الحياة رصيد ضخم تعادل أعلى الشهادات ، فإذا أضيفت إلى العلم أصبحت أهم من الشهادات ؛ لأن التجربة في الشهادة قاصرة . قال معاوية - رضي الله عنه - (لا حكيم إلا ذو تجربة) [11] .

والتجارب تنمي المواهب والقدرات ، وتزيد البصير بصراً ، والحليم حلماً ،

إعانة الربان · الصفحة ٤٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٤٣٣