15- الغفلة عن مكائد الأعداء : بسبب الجهل بفقه الواقع ؛ إذ كيف يمكن
للمرء أن يفعل ما ينبغي كما ينبغي ، إذا كان لا يدرك ماذا ينبغي ؟ لأن الحكم على
الشيء فرع عن تصوره .
16- الغلظة والعنف والطيش : لأن سرعة الغضب والانفعال من خوارم
الحكمة ، وإنما يترك الناس من جَانَبَ الحكمة . قال - تعالى : ? وَلَوْ كُنتَ فَظاً
غَلِيظَ القَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ? [آل عمران : 159] .
أركان الحكمة وأسباب اكتَسابها :
الحكمة رتبة رفيعة ، وليست متاحة لكل أحد ، بل هي مع بذل الأسباب ،
وتوافر الأركان فضل من الله ونعمة ، ولذا قال - تعالى : ? يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ
وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ? [البقرة : 269] ، مما يوجب على طالبها
أن يسألها من مالكها - سبحانه وتعالى ، وعلى من حصلت له أن يستشعر محض
فضل الله ومنته ، مع سعيه في توفير أركانها ، وبذل أسبابها التي تحصل بها ،
والتي منها :
1- التجرد والإخلاص والتقوى : قال - تعالى : ? وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ?
[البقرة : 282] . وإذا كان الهوى من موانع الحكمة ، فإن التقوى والإخلاص
أساسها ، وما أوضح هذا المعنى في قوله - تعالى : ? وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إمَاماً ?
[الفرقان : 74] ، فإنه لن يكون إماماً ذا اعتبار إلا إذا كان إماماً للمتقين ، فهو متقٍ ؛
لأن التقوى صفة للإمام قبل المأمومين . وتحصل التقوى بالعمل الصالح الناتج عن
العلم النافع ، وتثمر بالاستقامة والثبات عليها .
2- العلم الشرعي : وقد قرن الله بين الحكم - وهي الحكمة - والعلم في عدة
آيات ، منها قوله : ? وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً ? [الأنبياء : 74] . والمراد بالعلم :
العلم بالله وأسمائه وصفاته ، والعلم بأخباره ، وأوامره المتعلقة بالقلوب والجوارح .
3- الحِلم : وهو رجاحة العقل . والعقل : مكان الحكمة وبيتها . وبينهما